دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٥٠ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
من قبيل الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ فهو باطل قطعا و جزما، و ذلك من جهة أنّ إطلاق كلمة (الصلاة) على جميع أقسامها بشتّى أنواعها و أشكالها على نهج واحد و نسق فارد، و ليس استعمالها في نوع أو صنف أو فرد مغايرا لاستعمالها في نوع أو صنف أو فرد آخر، بل يكون كلّ ذلك على شاكلة واحدة.
و من هنا يكون حمل كلمة (الصلاة) بما لها من المعنى المرتكز في أذهان عرف المتشرّعة على جميع أنواعها و أقسامها، بالنسبة إلى جميع الأفراد من طور حمل الكلّي على أفراده و الكلّي الطبيعي على مصاديقه، فوحدة النسق في إطلاق الكلمة، و كون الحمل شائعا صناعيّا يكشفان كشفا قطعيّا عن أنّ المعنى الموضوع له عامّ لا خاصّ.
و في الجملة، فإنّ القول بكون الموضوع له خاصّا يشترك مع القول بالاشتراك اللفظي في البطلان، بل لا فرق بحسب النتيجة، حيث إنّ الموضوع له متعدّد على كلا القولين، و ليس الفرق بينهما إلّا في وحدة الوضع و تعدّده.
و النتيجة من جميع ما تقدّم أنّ تصوير الجامع الذاتي المقولي على القول بالصحيح خارج عن التعقّل، و لحاظ جامع عنواني و إن كان تعقّله بمكان من الإمكان، إلّا أنّ اللفظ غير موضوع بإزائه، لأنّه أمر غير متعارف لغو لا يصدر من الواضع الحكيم، و لا لمعنونه كما عرفت.
هذا تمام الكلام في ما ذهب إليه المحقّق صاحب الكفاية و جوابه.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى ما في تقريرات بعض الأعاظم (قدّس سرّه) [١] و قد ذكر فيه بيانا آخر في مقام تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة، و إجماله عبارة عن أنّ الجامع غير منحصر بالجامع الذاتي المقولي الفلسفي، و لا بالجامع العنواني،
[١] انظر نهاية الأفكار ١: ٨٢.