دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٤٨ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
من الجامع على تقدير تسليم وجوده، و الإغماض عن جميع ما تكلّمنا به في وجه عدم إمكانه و وجوده، لا يكون معنى عرفيا مأنوسا لعامّة المكلّفين حتّى يمكن إفهامه لهم، إذ عرفان هذه المعاني و المفاهيم التي وضعت لها هذه الألفاظ ليس مختصّا بجماعة خاصّة من الفقهاء و المجتهدين المتبحّرين في الحكمة و الفلسفة، نظير المحقّق صاحب الكفاية ليكون في سعة من الانس و العرفان و الاطّلاع على مثل تصوير ذلك الجامع المكشوف بالأثر عمّا يترتّب على هذه المعاني، بل المكلّفون هم عامّة الناس من أهل عرف العرب و العجم في شعاع ملّة الإسلام الذين لا بدّ لهم من الوقوف على الأوضاع و المفاهيم بالسهولة و الانس، و لا يمكن ذلك إلّا إذا كان ذلك سهل التناول لهم كسائر المفاهيم العرفية بخلاف مثل الجامع.
و ما ذكره من الجامع على فرض تسليم وجوده و مع صرف النظر عن جميع ما تقدّم من إقامة الدليل على عدم إمكانه و تعقّله لا يكون معنى عرفيا مأنوسا عند العرف، حتّى يمكننا أن نقول: إنّ ذلك عبارة عن مسمّى الصلاة، و إنّ لفظ الصلاة موضوع لذلك المسمّى، و هو مورد الخطابات التكليفية، ضرورة أنّ اللفظ لا يوضع لمعنى خارج عن المتفاهم العرفي، و لا يكون مثله متعلّقا للخطاب الشرعي، فإنّ الخطابات الشرعية كلّها منزّلة على طبق المفاهيم العرفيّة، فلو فرض معنى يكون خارجا عن المتفاهم العرفي لم يقع موردا للخطاب الشرعي أو العرفي، و لا يوضع اللفظ بإزائه. و حيث إنّ الجامع في مقامنا هذا ليس أمرا عرفيا فلا يكون مسمّى بلفظ الصلاة مثلا؛ إذ من البديهي بالضرورة من الوجدان أنّ محلّ النزاع ليس في تصوير الجامع كيف ما كان، بل في تصوير جامع مأنوس سهل التناول العرفي يمكن أن يكون متعلّقا للخطاب و الأمر و الامتثال بالنسبة إلى عامّة المكلّفين باليسر و السهولة، لا في جامع عقلي فلسفي بسيط يكون