دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٦٢ - القول الرابع من المعنى الحرفي
أنّ وجود الكلّي الطبيعي لا ينفكّ عن الأفراد أو الفرد، بل يكون عين وجود الأفراد في الخارج. فإذن كيف يمكن أن يلتزم بالضرس القاطع بعنوان الاستدلال المسلّم بالمقايسة بين القضيّة المتيقّنة و القضيّة المشكوكة، بأخذ النتيجة من تلك البراهين التي هي أوهن من بيت العنكبوت، لإثبات سنخ وجود لا في نفسه، ليكون هو المفهوم للمعاني الحرفيّة؟
على أنّ الأمر يكون على خلاف ذلك؛ إذ ليس بين الفرد و الكلّي الطبيعي في الخارج شيء من التعدّد و الافتراق، بل بينهما يكون كمال الملاءمة و الاتحاد، فهذه النظرية من أصلها لا أساس لها؛ لأنّ وجود (زيد) في الخارج يكون عين وجود الكلّي، كما أنّ وجود الكلّي في العين و الخارج يكون بعينه عين وجود (زيد) و (عمرو) و (بكر) و (خالد) بالضرورة من الوجدان.
و أمّا الجهة الثانية من الاستدلال: فلا يخفى عليك أنّ ما اعتمد عليه من برهان التسلسل أيضا لا يسمن و لا يغني من جوع؛ لعدم الدليل على بطلان التسلسل. هذا، مع أنّا لو سلّمنا تحقّق مثل هذا النحو من الوجود الذي عبّر هو عنه بالوجود لا في نفسه، لا يضرّنا بوجه من الوجوه؛ إذ سنخ هذا الموجود في الوجود لو كان متحقّقا في الخارج إنّما يكون تحقّقه بتبع الغير، لأنّ قوام هذا الوجود في الخارج يكون بوجود طرفيها ك (زيد) و القيام.
بخلاف مقامنا، فإنّ كلامنا في المقام إنّما يكون في بيان مفهوم المعنى الحرفي كالمعنى الاسمي الذي يشار به إلى الأفراد في الخارج بعنوان الدليل الكلّي العامّ.
و بعبارة أوضح: كلامنا في بيان المعنى الحرفي مسوق لبيان المعنى الحرفي من حيث إنّه مفهوم كلّي وضعت الحروف له في انطباقه على الكثيرين من الأفراد و المصاديق في الخارج، كمفاهيم الأسماء التي تكون وجهة و كاشفة و دليلا و عنوانا في الدلالة لإراءة الأفراد و المصاديق عند السامع في مقام التخاطب. مع