دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٦٤ - القول الرابع من المعنى الحرفي
نفسه». و الحال أنّ هناك لا يتصوّر الصفة و الموصوف أو العرض و المعروض؛ إذ من البديهي أنّ صفاته تعالى إنّما تكون عين ذاته، و أنّه يكون واحدا أحدا صمدا من جميع الجهات، مع أنّه لا ينبغي الشكّ في صحّة الاستعمال في جميع تلك الموارد بالضرورة من الوجدان، بل ذلك واقع في آيات عديدة من القرآن.
بل الاستعمال صحيح حتّى في الموارد المستحيلة، و ذلك نظير قولك: إنّ اجتماع النقيضين من المستحيلات؛ إذ لا شكّ أنّ كلمة (من) إنّما استعملت في المستحيل مع أنّه يكون غير ممكن الوقوع في الخارج فضلا من أن تلاحظ النسبة الموجودة فيها. فإذن لا مناص له إلّا الالتزام بعدم صحّة هذا المبنى و بطلانه.
و الحاصل: فقد انتهى كلامنا إلى الجواب عمّا أفاد شيخنا المحقّق من الاستدلال لما ذهب إليه من المعنى الحرفي، و يتلخّص مراده في جهتين:
الاولى: تثبيت الوجود للنسبة و الربط في عالم الخارج في قبال وجود الجوهر و العرض.
و الثانية: أنّ هذا السنخ من الوجود لا بدّ من أن يكون من المعاني الحرفيّة فقط، و ليس إلّا.
و فيهما من الاستدلال و الجواب- كما وقفت عليه بالتفصيل في الأوّل- أنّ النسبة و الربط لا وجود لهما في الخارج في قبال وجود الجوهر أو العرض و إن كان وجودهما مورد إصرار جماعة من الفلاسفة، و العلّة في ذلك هو أنّه لا دليل على ذلك سوى البرهان المذكور و هو غير تامّ، و ذلك لأنّ صفتي اليقين و الشكّ و إن كانتا صفتين متضادّتين فلا يكاد يمكن أن تتعلّقا بشيء في آن واحد من جهة واحدة، إلّا أنّ تحقّقهما في الذهن لا يكشف عن تعدّد متعلّقهما في الخارج، فإنّ الطبيعي عين فرده و متّحد معه خارجا، و مع ذلك يمكن أن يكون أحدهما متعلّقا