دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٦٦ - القول الرابع من المعنى الحرفي
للإحضار في الذهن و إلّا فلا تكون خارجية، و الثانية غير قابلة للإحضار ثانيا، فإنّ الموجود الذهني لا يقبل وجودا ذهنيا آخر. و المفروض أنّ الغرض من الوضع التفهيم و التفهّم، و هو لا يجتمع مع الوضع للموجود الذهني أو الخارجي، بل لا مناص إلّا من أن يكون الوضع لنفس ذات المعنى القابل لنحوين من الوجود الذهني و الخارجي.
و بعبارة أوضح: قد ذكرنا كرارا أنّ الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني بعنوان اللابشرط، سواء كانت موجودة في الخارج أو معدومة، من الممكنات أو الممتنعات، و قد يعبّر عنها بالصور المرتسمة العلمية أيضا. و على ذلك فلا يمكن أن تكون الحروف موضوعة لأنحاء النسب و الروابط، لأنّها كما عرفت سنخ وجود لا ماهيّة لها، فلا تكون قابلة للإحضار في الذهن عند التخاطب و التفاهم.
و أمّا مفاهيم ذات نفس النسب و الروابط فلا ريب في أنّها مفاهيم اسمية و ليست ممّا وضعت الحروف و الأدوات لها.
و على فرض التنازل و التسليم لإمكان وضع اللفظ للموجود بما هو، و لكنّا نعلم بأنّ الحروف ما وضعت لأنحاء النسب و الروابط، و ذلك من جهة صحّة استعمالها بلا رعاية أيّ عناية من العنايات المجازية في موارد يستحيل فيها نسبة ما حتّى بمفاد هل البسيط فضلا عن المركّبة.
فإذا لا فرق بين قولنا: الوجود للإنسان ممكن، و للّه تعالى جلّت عظمته ضروري، و لشريك الباري مستحيل؛ إذ كلمة (اللام) في جميع تلك الموارد إنّما تستعمل في معنى واحد فارد متفرّد و هو تخصّص مدخولها بخصوصيّة ما في عالم المفهوم و المعنى على نسق واحد بلا لزوم رعاية عناية في شيء منها في كلام المخلوق و الخالق من الكتاب و السنّة و العرف و المحاورة، بل بلا لحاظ شيء من نسبة في الخارج حتّى بمفاد (كان) التامّة، فإنّ تحقّق النسبة بمفاد