دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٠١ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
فانقدح أنّ الحقّ عندنا هو صدق الواضع على المستعمل بعنوان الحقيقة بعين ملاك صدقه بعنوان الحقيقة على الواضع الأوّل، و انصراف إطلاقه إلى الواضع الأوّل إنّما يكون لأجل أسبقيّته في الجعل و الوضع لا بعنوان الانحصار ليكون حقيقة فيه دون المستعمل، بل الاستعمال في كليهما يصحّ بعنوان الحقيقة دون المجاز.
و بما ذكر في وجه عدم ورود إشكال الدور اتّضح لك عدم ورود الإشكال بأنّ الالتزام و التعهّد عند التعمّق و الارتكاز في الأذهان رتبة متأخّرة عن الوضع، بل إنّما تكون معلولة له، و ذلك من جهة أنّ العلم بالوضع يوجب تعهّد العالم بذلك الوضع بإفهام مقصوده و إبرازه عند التخاطب و التفاهم بإيراد ذلك اللفظ الموضوع المخصوص لذلك المعنى، لا أنّه يكون عينه و نفسه، نظير نحو الاختصاص الذي يوجد بين اللفظ و المعنى بعد الوضع حسب ما تقدّم عند نقل كلام المحقّق الخراساني في الكفاية، و لأجل ذلك لا يصحّ استعمال كلمة «الواضع» في غير الواضع الأوّل من المستعملين المتأخّرين عن الوضع بدون العناية، مع أنّ ذلك التعهّد لو كان كما ذكرت معنى الوضع بعنوان الحقيقي أعني الالتزام النفساني، فلا جرم كان ذلك الإطلاق و الاستعمال على كلّ مستعمل و في كلّه صحيحا من دون أيّ عناية و علاقة مجاز، و الحال أنّ الأمر يكون في غير محلّه. هذا تمام الكلام في تقريب بيان الإشكال.
و أمّا وجه عدم وروده فإنّه إن أراد بتأخير التعهّد عن الوضع التعهّد الذي يتصوّر في الواضع الذي تصدّى للوضع الأوّل فذلك بمكان من البطلان بحيث لا يحتاج إلى البيان، لأنّ تعهّده بالقطع و اليقين غير مسبوق بشيء إلّا بتصوّر اللفظ و المعنى، و من البديهي بلا أيّ شكّ و شبهة أنّ ذلك اللحاظ و التصوّر لا يسمّى بالوضع بالضرورة من الوجدان، بل إنّما هو يكون من مقدّمات الوضع لا نفسه،