دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٤٣ - أدلّة القول بالأعمّ
مقابله معترضين عليه بأنّك لست أهلا لذلك، لأنّك كنت مباشرا لمخالفة المعروف و ارتكاب المعاصي بالعمد و الاختيار.
و قد تلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ المتصدّي لمنصب الخلافة علاوة على العصمة الإلهيّة التي لا ربط لها بالعرف لا بدّ من أن يكون واجدا لتلك اللياقة و الأهلية بعدم قربه بالظلم و المعاصي و الصفات الرذيلة من قبل زمان بلوغه إلى زمان موته.
على أنّه لا بدّ من أن يكون واجدا لجميع الصفات الفاضلة و الأوصاف الحميدة من العلم، و الحلم، و الحكمة، و الصبر، و مكارم الأخلاق، و الزهد، و الورع، و التقوى، و الخشية، و العلم على حدّ الأعلى، حتّى يكون لحكومته هيبة و وقار عظيم عند عامّة الناس و الامّة و الملّة.
فانقدح بذلك البيان تمامية دلالة الآية الشريفة في الجهة التي تمسّك الإمام (عليه السلام) بها على عدم نيل الظالمين لمنصب الخلافة و لو كانوا من نسل إبراهيم الخليل.
و من العجائب أنّ الفخر الرازي مع كونه من الملتزمين بكون المشتقّ حقيقة في المتلبّس فقط مع ذلك قال: يشترط في الخليفة أن لا يكون متلبّسا بالظلم [١]، و الحال أنّه صدّق خلافتهم مع علمه بكونهم متلبّسين بالكفر و الشرك و الظلم في سنين متمادية و ليس هذا إلّا من جهة أنّه تعالى شأنه يجري الحقّ على لسان العدوّ.
و الحاصل حدوث الظلم يكفي في عدم نيل الظالم لمنصب العهد و الخلافة، و نشاهد ذلك في من اجري عليه الحدّ و ولد الزنا، حيث لا يجوز الائتمام بهما
[١] تفسير الرازي ٤: ٤١، الطبعة الثانية في تفسير الآية: ١٢٤ من سورة البقرة.