دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٤٦ - الاشتراك
لا يمكن في جميع الموارد إلّا بوضع اللفظ دون غيره من الإشارة و الإيماء و نحوهما، فإنّهما غير كافيين في المحسوسات فضلا عن المعقولات.
و على ضوء هذا البيان صار الوضع ضروريا، لضرورة الحاجة إلى التفهيم و التفهّم، فالاشتراك بما أنّه مخلّ بذلك الغرض الأقصى و يوجب الإجمال في المراد من اللفظ فهو مستحيل الصدور من الواضع الحكيم، لكونه لغوا محضا.
و قد أجاب عنه المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] بوجهين:
الأوّل: أنّ هذا الإجمال ليس بمانع عن الدلالة، لأنّه إنّما يلزم في مقام التخاطب عند التفهيم و التفهّم، و لكنّه يرتفع بأخذ القرينة المعيّنة المتّصلة أو المنفصلة في الكلام في مقام الدلالة، من دون أن يترتّب عليه خلاف حكمة الوضع من اللغو المحض و نقض الغرض ليكون صدوره قبيحا من الواضع الحكيم، لحفظ إمكان التفهيم و التفهّم من اللفظ المشترك بمساعدة القرائن الواضحة الدالّة على مقصود المتكلّم من هذا اللفظ المشترك. و من الواضحات أنّ الغرض المقصود من الوضع يتحصّل بتلك الواسطة بالنسبة إلى مقام الدلالة، من دون أن يبقى إجمال مانع عن التفهيم و التفهّم ليكون مناقضا لحكمة الوضع و ليكون من هذه الناحية إشكالا على الواضع الحكيم.
و الثاني: أنّ الغرض و الحكمة من الوضع ليس منحصرا في خصوص وضوح الدلالة و إحضار المعنى إلى ذهن المخاطب لأجل تحصّل التفهيم و التفهّم عند المخاطبة بالسهولة من وضع التعييني بالنسبة إلى جميع الألفاظ، ليكون وضع المشترك عاريا عن المصلحة و الحكمة، إذ كثيرا ما يتّفق أنّ المصلحة و الحكمة تطلب الإجمال و الإبهام في الكلام في بدء الأمر، لما فيه من الأغراض الكثيرة
[١] كفاية الاصول: ٥٢.