دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٨٣ - المسلك المختار في المعنى الحرفي
- التي نسمّيها بالمفهوم الحرفي و مدلولات الحروف و توابعها- موجودة في الخارج أو معدومة من الممكنات أو الممتنعات، و لأجل ذلك لا إشكال في صحّة استعمالها في صفات الواجب جلّ شأنه و الامور الانتزاعية، و في الإمكان و الامتناع و نظائرهما من الاعتباريات كالأحكام الشرعية و العرفية و العقلية من دون أيّ شيء من لحاظ العنايات المجازية فيها.
و من البديهي أنّ تحقّق النسبة في تلك الأوعية حتّى بمفاد هل البسيطة غير ممكن، بل يكون من المستحيلات المسلّمة. و وجه الصحّة ليس إلّا من ناحية أنّ الحروف إنّما وضعت لإفادة إفهام تضييق المعنى في وعاء المفهومية من دون أيّ نظر و لحاظ إلى كونه موجودا في الخارج أو معدوما أو ممكنا أو ممتنعا؛ لأنّها على جميع التقادير تدلّ على تضييقه و تخصيصه بخصوصيّة ما على نهج واحد بلا أيّ جهة فرق بين قولك: ثبوت السواد أو البياض و القيام لزيد ممكن، و بين قولك: ثبوت القدرة و العلم و العدالة للّه تعالى ضروري، و بين قولنا:
ثبوت الوجود لشريك الباري ممتنع؛ إذ لا ينبغي الشكّ في أنّ كلمة (اللام) في جميع تلك الأمثلة إنّما استعملت بنسق واحد و في معنى فارد من حيث التحصّص و التضييق، فيكون معناها في جميع ذلك واحد، و هو تخصّص مدخولها بخصوص حصّة خاصّة مضيّقة في عالم المفهوم و المعنى بلا أيّ لحاظ و نظر إلى كيفية كون المعنى محكوما بالإمكان أو الوجوب في عالم التحقّق و الخارج أو بالضرورة و الامتناع، لأنّ كلّ ذلك أجنبي و خارج عن مفهومها و مدلولها.
و بهذا التقريب تعرف أنّ استعمالها في جميع تلك الأمثلة من الواجب و الممكن و الممتنع، يكون صحيحا بملاك واحد و نسق فارد، من دون لزوم رعاية عناية في واحد منها.
و لا يذهب عليك أنّه لا ينبغي الريب في أنّها تحدث الضيق في مقام الإثبات