دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٠٧ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
و هو أنّ ما ذكرتم لا يتمّ في الألفاظ التي وصلت إلينا من النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) من دون وساطة الأئمة (عليهم السلام)، فهذا المقدار يكفي في وجود الثمرة للبحث في هذه المسألة.
و فيه أنّ ذلك مجرّد فرض لا يسمن و لا يغني من جوع؛ إذ لا واقعيّة له حتّى عند الفارض. فصارت النتيجة الحاصلة من هذا المبحث- بعد الإقرار بعدم ترتّب الثمرة عليه- أنّ هذه المسألة من المباحث العلمية المحضة فقط و ليس إلّا.
الجهة الثانية: اعلم أنّ المراد من الحقيقة الشرعيّة على فرض إثباتها إن كان نحو الوضع التعييني كوضع الآباء أسامي أبنائهم عند الأرحام و الأقرباء في محلّ واحد بعنوان يوم التسمية، فذلك من البطلان لا يحتاج إلى البيان؛ إذ لو كان لنقل إلى تمام الامّة بالتواتر المسلّم لما فيه من الاهتمام، لأنّها من المسائل التي تعمّ بها البلوى لجميع الامّة في كلّ يوم و شهر و سنة بالنسبة إلى كلّ مكلّف من الرجال و النساء في جميع العصور و الأزمان، مع أنّ مثل هذا النقل و الوضع في هذه الألفاظ مقطوع العدم من شخص واحد من الأصحاب، فضلا عن أن يكون متواترا بطرق كثيرة من الأصحاب.
و لا تقاس هذه المسألة بمسألة الغدير في نصب الأمير (عليه السلام)- في اجتماع الناس على رءوس الأشهاد كالنور في مشكاة الملكوت بإثبات شمس عالم الوجود المأمور بإظهاره و إثباته من قبل اللّه الذي بيده الخلق و الأمر في الملك و الملكوت، حيث قال: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [١]، و الحال أنّها جعلت في ظلم الإنكار إلى حدّ حدث شكّ فيه على ما نقل عن بعض الأبرار، لقيام المكذّبين على الإنكار بإحداث المحتملات الواهية الكثيرة في
[١] المائدة: ٦٧.