دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥١١ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
للنجاسة ذات المادّة فلا شكّ في بقائه، فلا بدّ من الحكم بنجاستها. فعلى كلّ من التقديرين لا طريق لنا إلى إثبات الحكم بإثبات الموضوع من ناحية الاستصحاب. و بما أنّ الجهل بالموضوع صار منشأ للشكّ في ثبوت الحكم من حيث الحدوث، فيكون المرجع هو البراءة على تمام الأقوال دون الاستصحاب.
و بتقرير أوضح: إنّ المعتبر في جريان الاستصحاب بعنوان الأصل و الأساس أمران اليقين السابق المتحقّق، و الشكّ اللاحق من حيث البقاء مع اتّحاد المتعلّق فيها. و هذان الركنان غير متحقّقين، في الشبهات المفهومية، فإنّ كلا من الاستتار و عدم ذهاب الحمرة متيقّن فلا شكّ، و إنّما الشكّ في بقاء الحكم و في وضع اللفظ لمعنى و مفهوم وسيع أو ضيّق، و قد علمت أنّ الاستصحاب بالنسبة إلى الحكم غير جار، لعدم إحراز بقاء الموضوع.
و أمّا بالإضافة إلى وضع اللفظ فقد سبق أنّه لا أصل في المقام ليكون هو المعتمد و المرجع في تعيين السعة و الضيق، و كالشمس في الظهور أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل طابق النعل بالنعل بعينه، فإنّ الشبهة فيه مفهومية، و الموضوع له مردّد بين خصوص الأخصّ المتلبّس أو الأعمّ المطلق من المتلبّس و المنقضي عنه المبدأ، فالاستصحاب سفينة لا تجري في هذه الدجلة ليثبت الحكم، لعدم إحراز اتّحاد القضية المتيقّنة مع المشكوكة. و قد تكرّر هنا لزوم اعتبار هذا الأمر بأنّ الاتحاد- بعنوان الركن الأساسي- ممّا لا بدّ منه في جريان الاستصحاب.
فمن باب المثال هيئة (العالم) بما له من المفهوم و المعنى موضوع للحكم، و حيث إنّه مردّد بين أمرين المتلبّس بالمبدإ و الأعمّ، فالتمسّك باستصحاب بقاء الحكم غير ممكن، للشكّ في بقاء موضوعه.
و كذلك لا يجري الاستصحاب بالنسبة إلى الموضوع، لعدم الشكّ في شيء خارجا مع قطع النظر عن وضع المشتقّ و تردّد مفهومه بين الأخصّ و الأعمّ،