دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٤٥ - القول الثالث في المعنى الحرفي
بيّنه (قدّس سرّه) لا تنطبق على المعنى الحرفي، بل يكون المعنى الحرفي حسب ما نتعرّض له لا ربط له بما أفاده (قدّس سرّه) و ذلك من جهة أنّه إذا كان المعنى الحرفي بهذا النحو من التفسير و الإيجاد التكويني صحيحا، فلا بدّ من أن يكون استعمال كلّ واحد من الحروف في مورد الآخر محكوما بالصحّة، كما إذا جعلت كلمة (كاف) في مقام كلمة (في) بأن يقال: زيد كالدار، في مكان زيد في الدار. و الحال أنّ هذا القبيل من الاستعمال يعدّ من الأغلاط في مقام الإخبار و الاستعمال عند أهل اللغة و اللسان.
بل هذا المعنى الذي التزم به هو من الإيجادية حيث يسقط الحرف عن درجة الاعتبار و يلحقه بالمهملات التي ليس لها مفهوم في الواقع و الحقيقة، و كيف لا ينقضي تعجّبي من مثله؟ مع أنّ للحروف معان مخصوصة- كما سيأتي كلامنا في بيان ذلك المعنى المخصوص عن قريب مفصّلا- فإنّ المعنى الحرفي إنّما يكون عبارة عن الخصوصيّة التي توجب الارتباط بين المفهومين المستقلّين، بحيث لو لا وضع الحروف لهذه الخصوصية لما تحقّق شيء من الارتباطات بين المفاهيم المتباينة في المحاورة بوجه من الوجوه عند لزوم تلك الارتباطات، نظير رفع الذي يدلّ على خصوصيّة الفاعلية بمعنى صدور الفعل عنه، و النصب الذي يدلّ على المفعوليّة أي بمعنى وقوع الفعل عليه، فيكون من هذا القبيل من حيث البطلان ما ذكره (قدّس سرّه) من تشبيه الحروف من حيث عدم المفهوم لها بمن يكون احترامه بالغير.
بيان ذلك أنّ المقايسة غلط محض؛ لأنّ من يكون احترامه بالغير ليس له احترام لو لا وجود هذا الغير، بخلاف الحروف، فإنّها و إن كانت غير مستقلّة في المفهوم إلّا أنّها تدلّ على ما لها من الخصوصية في الغير، بخلاف وجود التبعي، فإنّه تبعي محض بحيث لو لا وجود المتبوع فلا يبقى للتابع وجود من أصل.