دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٩٧ - الفرق بين المشتقّ و المبدأ
المشتقّ عبارة عن صحّة الحمل، و من اللابشرطية في طرف المبدأ عبارة عن عدم صحّة الحمل بتاتا، فكأنّه (قدّس سرّه) جعل هذا هو الفارق الوحيد بين المبدأ و المشتقّ [١].
و فيه أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) من الفرق بين المبدأ لا اختصاص له بالمشتقّ و المبدأ، بل يجري في جميع المبادئ و الماهيات.
و على كلّ حال، فإنّ الفارق الذي ذكره الفلاسفة بعنوان اللابشرطية و بشرط اللائية في المشتقّ و المبدأ لا بدّ من أن يلاحظ في موجود واحد، لا في مطلق الماهيات، لأنّهم ذكروا هذا الفرق بين الجنس و الفصل و المادّة و الصورة، لاستحالة وجود أحدهما دون الآخر، لأنّهما إنّما يكونان موجودين بوجود واحد.
بل الحقّ أنّ التعبير بالموجودين لا يخلو عن المسامحة، إذ الجنس و الفصل و المادّة و الصورة ليس إلّا متّحدين بحسب الواقع و النفس الأمر، لأنّ (الحيوان الناطق) في الحقيقة و الذات ليس إلّا (الإنسان) كما أنّ الإنسان بالذات و الحقيقة بحسب التحليل و الدقّة ليس إلّا (حيوان ناطق) و إنّما العقل بالتأمّل و التعقّل الانتزاعي التحليلي يعبّر عن أحدهما بالجنس و عن الآخر بالفصل؛ إذ لا ينبغي التشكيك في أنّه يستحيل أن تكون المادّة أعني البدن موجودا منفصلا عن الصورة النوعية، و هكذا العكس. بل الحقّ هنا بحسب الذات ليس إلّا موجودا واحدا، و الاتحاد حقيقي لا انضمامي و إن التزم بالاتّحاد الانضمامي بين المادّة و الصورة و بين الجنس و الفصل عدّة من الحكماء و الفلاسفة، و لكنّ المتأخّرين منهم أبطلوا ذلك و أثبتوا الاتّحاد حقيقة.
[١] كفاية الاصول: ٧٥.