دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٨٨ - عدم صحّة السلب
و قد تكون المغايرة ذاتية و الاتحاد في أمر خارج عن مقام الذات، كما في الحمل الشائع الصناعي، مثل ما إذا قيل: زيد إنسان أو قائم، فإنّ مفهوم «زيد» غير مفهوم الإنسان أو القائم، فهما مفهومان متغايران، مع كونهما موجودين بوجود واحد في الخارج، و هذا الحمل في الاصطلاح يسمّى بالحمل الشائع، لأجل كثرته و شيوعه في المحاورة بين عموم الناس من الأصناف المختلفة، بخلاف القسم الأوّل، و بالصناعي لأجل دورانه و استعماله في جميع شئون صناعات العلوم و قياساتها.
فإذا علمت ما ذكرنا لك من التوضيح وقفت على أنّ شيئا من هذين الحملين لا ربط لهما بالعلامة للحقيقة، و أنّه لا يثبت بهما المعنى الحقيقي، و ذلك من جهة أنّ الحمل الذاتي غير كاشف إلّا عن اتّحاد الموضوع و المحمول ذاتا و مغايرتهما و تمايزهما اعتبارا، و ذلك غير ناظر إلى حال الاستعمال بوجه من الوجوه و أنّه حقيقي أو مجازي؛ إذ مثل حمل الحيوان الناطق على الإنسان لا يدلّ إلّا على اتحاد معنييهما حقيقة و لا نظر فيه إلى أنّ استعمال لفظ الإنسان فيما اريد به حقيقي أو مجازي، بل من هذه الجهة الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز. و من البديهي أنّ مجرّد الاستعمال لا يكون دليلا على الحقيقة.
و بالجملة، فإنّ صحّة الحمل الذاتي بما هو لا يكشف إلّا عن اتحاد معنييهما ذاتا، و أمّا أنّ استعمال اللفظ في القضية استعمال حقيقي لا مجازي فهو أمر آخر لا ربط له بصحّة الحمل و عدمه، بل ذلك أجنبيّ عنه.
نعم بناء على ما تقدّم من أنّ الأصل في كلّ استعمال علامة للحقيقة- كما التزم بذلك علم الهدى السيّد المرتضى (قدّس سرّه)- يمكن إثبات الحقيقة، إلّا أنّه غير مثبت في نفسه، بل الثابت عكسه، لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز كما ذكرناه غير مرّة، مع أنّه على فرض الثبوت فغير مربوط بصحّة الحمل و عدمها.