دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٣٨ - أدلّة القول بالأعمّ
في الخلافة و الإمامة، فهو يسقط عن هذه اللياقة و لو كان هذا الشخص من ذريّة إبراهيم الخليل و إسماعيل الذبيح، و إن أسلم بعد ذلك بالإيمان المتيقّن. فكيف ينال هذا المنصب من كان يشرك باللّه العظيم و يعبد الأصنام و الأوثان في طول السنين المتمادية مع خوضهم في غمرات الكفر و إنكار الصانع و عبادة الأصنام في مقابل الرحمن و فاطر السماوات.
على أنّ منصب الخلافة و الولاية و الإمامة من المناصب العظيمة الإلهيّة و هي أرقى من مرتبة النبوّة، لأنّ منصب الإمامة قد اندكّت فيه مرتبة النبوّة، فيكون الإمام و الخليفة واجدا لكلا المرتبتين، كما يؤيّد ذلك قوله تعالى: فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [١] و لأجل ذلك سمّي آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و خاتم الأنبياء عليهم الصلاة و السلام باولي العزم من الرسل دون غيرهم من الأنبياء على نبيّنا و آله و (عليهم السلام).
و على ضوء هذا البيان فاعلم أنّ المتصدّي لهذا المنصب الخطير و الجليل لا بدّ من أن لا يكون متنجّسا بأنجاس الجاهليّة التي يكون أنجسها الشرك باللّه تعالى، بل المتصدّي لهذا المنصب لا بدّ من أن يكون ممّن نزلت في حقّه آية التطهير في القرآن الكريم.
و توضيح المطلب ببيان أوضح أنّ العناوين المأخوذة في الأحكام و القضايا و متعلّقاتها على أشكال متعدّدة:
الأوّل: أن تكون مشيرة و معرّفة إلى الواقع و الأفراد بعنوان محض الإشارة إليها، بلا كونها دخيلة في الحكم بوجه من الوجوه لا حدوثا و لا بقاء أصلا و أبدا، كما يتّفق ذلك في القضايا الخارجية؛ إذ العناوين التي هي مأخوذة
[١] البقرة: ١٢٤.