دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣١٧ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
المتقدّمة، و إنّما الشارع تابعهم في ذلك بزيادة جزء أو قيد أو شرط فيها، و تلك الزيادة لا تضرّ بصدق تلك الحقائق الثابتة في التوراة و الإنجيل و الصحف من الكتب السماوية المتقدّمة على نزول القرآن.
و يمكن الجواب عن استشكال المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ ثبوت هذه المعاني في الشرائع المتقدّمة لا يضرّ بثبوت الحقيقة الشرعية في شريعتنا؛ ضرورة أنّ مجرّد الثبوت هناك غير ملازم للتسمية و الوضع بهذه الألفاظ الخاصّة، و ليس في المقام إلّا الحكاية و التفسير و التعبير عنها بهذه الألفاظ و العبارات الموجودة في الكتاب الكريم، و من البديهيّات و الواضحات المسلّمة أنّه لا يدلّ على وجود تلك الألفاظ في الشرائع السابقة، بل هو لأجل اقتضاء مقام الإفادة ذلك، فالقرآن إنّما يقول للامّة الإسلامية أنّ الامم السابقة كانت المتكلّفة بتكاليف إلهية، لا أنّه في مقام بيان الوضع و التسمية، كما أنّ الأمر يكون كذلك بالنسبة إلى القصص و الحكايات التي نطق القرآن بها في الامم الماضية باللغة السريانية، كما في لغة عيسى بن مريم (عليهما السلام) أو العبرانية كما في لغة موسى بن عمران (عليه السلام)، و من البديهي أنّ تلك المعاني كانت يعبّر عنها بألفاظ سريانية أو عبرانية، و قد نقلت عنها بهذه الألفاظ الخاصّة في شريعتنا لاقتضاء مقام الإفادة و الدلالة ذلك.
و إن شئت فقل: إنّ معنى الحقيقة الشرعيّة ليس جعل المعنى و اختراعه، بل إنّما هو عبارة عن جعل اللفظ بإزاء معنى من المعاني بلحاظ الحكاية عنه و الدلالة عليه، من غير فرق بين كون المعنى من المعاني الحديثة أو القديمة في ذلك المقام أو بالعكس، كالمعاني الحديثة في شريعتنا المقدّسة.
و ما ربّما يتوهّم من أنّ الصلاة بهذه اللفظة موجودة في إنجيل برنابا، لا بلفظة اخرى عبرانيّة أو سريانيّة، فكما أنّ المعاني لم تكن مستحدثة فيها فكذلك