دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٦٦ - وضع المركّبات
فلا بدّ من الالتزام بعدم صحّة أخذ زيادة في الكلام و إسقاطها إذا كانت تلك الزيادة و النقصان على خلاف الوضع الأوّلي للمركّبات عند الواضع الأوّل، و الحال أنّه من الصدر الأوّل إلى حدّ الآن لم يقل بذلك أحد من نخبة أهل الفنّ حتّى من قال بالوضع للمركّبات في عرض المفردات.
و بالجملة، فلا يخفى عليك أنّه لا بدّ لنا في المقام من بيان مقدّمة لكي تتّضح لك حقيقة الحال في عدم ثبوت وضع من قبل الواضع للمركّبات غير وضع المفردات، و هي: أنّه ما المراد من البحث في محلّ الكلام من الوضع للمركّبات في قبال الوضع للمفردات؟
فلا يذهب عليك أنّ المراد بالوضع للمركّبات أنّ جملة (زيد ضارب) بذلك التركيب التأليفي بذلك الشكل المخصوص مع هذه الهيئة الكلامية وضعت لدلالة الإخبار بأنّ (زيد) في اعتقاد المتكلّم متلبّس بالقيام علاوة على وضع كلمة (زيد) بوحدها لشخص زيد و كلمة (ضارب) لمن صدر عنه الضرب بالوضع النوعي في لغة العرب من قبل الواضع.
فيكون محلّ الكلام هنا في وضع المركّب بما هو مركّب، أي وضعه بمجموع أجزائه من الهيئة و المادّة، مثلا في قولنا (زيد ضارب) قد وضعت كلمة زيد لمعنى خاصّ، و كلمة (ضارب) للمعنى الآخر، و الشكل و الهيئة القائمة بهما للمعنى الثالث، فكلّ ذلك لا إشكال فيه، و إنّما محلّ الإشكال و البحث إنّما هو في وضع مجموع المركّب من هذه الموادّ على حدة.
و أمّا وضع هيئة الجملة التأليفية فلا كلام في وضعها لقصد الحكاية و الإخبار عن الواقع، أو مع إفادة خصوصيّة اخرى أيضا، أو لإظهار أمر نفساني غير قصد الإخبار و الحكاية.
فإذا عرفت هذه المقدّمة فقد اتّضح لك أنّ الحقّ عدم ثبوت وضع للمركّب