دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٦٣ - القسم الثالث من الدلالة التصديقية
هذا مضافا إلى ضرورة صحّة الحمل و الإسناد في الجمل، بلا تصرّف في ألفاظ الأطراف، مع أنّه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صحّ بدونه، بداهة أنّ المحمول على «زيد» في «زيد قائم» و المسند إليه في «ضرب زيد»- مثلا- هو نفس القيام و الضرب لا بما هما مرادان.
مع أنّه يلزم كون وضع عامّة الألفاظ عامّا و الموضوع له خاصّا، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين في ما وضع له اللفظ، فإنّه لا مجال لتوهّم أخذ مفهوم الإرادة فيه، كما لا يخفى، و هكذا الحال في طرف الموضوع» [١]، انتهى.
و ملخّص الجواب عن جميع تلك الوجوه الثلاثة هو عبارة عن أنّها بتمامها مبنيّة على أخذ الإرادة التفهيمية في الموضوع له بعنوان القيد، بحيث يكون المفهوم بعنوان الوضع متقيّدا بالإرادة، بمعنى أنّ ذلك الذي أفاده (قدّس سرّه) من الوجوه الثلاثة مبنيّ على أخذ الإرادة التفهيمية بعنوان الجزء في المعاني الموضوع لها، مع أنّك واقف- حسب ما تقدّم منّا- على أنّ الإرادة غير مأخوذة فيها، و أنّ الاختصاص و الانحصار المذكور غير مبتن على ذلك، بل إنّما هي مأخوذة في العلقة الوضعية، فالعلقة مختصّة بصورة خاصّة، و هي ما إذا أراد المتكلّم تفهيم المعنى باللفظ.
و الحاصل إنّ النتيجة الحاصلة من هذا البحث في المقام هي عبارة عن أنّ جعل الإرادة من قيود العلقة الوضعية لا يبقى لتلك الإشكالات مجالا من الأصل و الأساس، لابتنائها بأجمعها على أخذ الإرادة التفهيمية في المعاني الموضوع لها، و قد ظهر أنّ الأمر ليس بذلك المنوال، بل يكون خلاف ذلك، لعدم أخذ الإرادة في المعاني بوجه من وجوه القيدية و الجزئية، بل هي مأخوذة في العلقة
[١] كفاية الاصول: ٣١.