دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٦٢ - القسم الثالث من الدلالة التصديقية
فلا يخفى عليك أنّه إلى ذلك المسلك المختار يرجع مراد العلمين المحقّق الطوسي (قدّس سرّه) [١] و الشيخ الرئيس (قدّس سرّه) [٢] فيما نقل عنهما من أنّ الدلالة اللفظية تتبع الإرادة أي القصد الذي هو عبارة عن الحكمة من العلقة الوضعية المختصّة بصورة القصد و إرادة تفهيم المعنى في مقام التخاطب، من دون أن يكون مرادهما من ذلك البيان أخذ الإرادة التفهيميّة بعنوان الجزء في المعنى الموضوع له، لكي يقال: إنّ الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة، ليرد عليهما ما أوردوا من الإيراد؛ إذ صريح كلامهما عبارة عن أنّ الألفاظ من جهة الوضع تدلّ على إرادة اللافظ بها تفهيم معانيها في مبحث الدلالات.
فإذن لا وجه لما ذكره المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من حمل الدلالة في كلامهما على الدلالة التصديقية غير الوضعية، لأنّ تبعيّتها للإرادة في الواقع و نفس الأمر من الواضحات المسلّمات، فلا مجال للكلام فيها بوجه من الوجوه أصلا و أبدا.
فانقدح من جميع ما ذكرناه في المقام بطلان ما أورده المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) على اختصاص الدلالة الوضعية بالدلالة التصديقية بالوجوه الثلاثة المتقدّمة.
و لنقرأ عليك نصّ كلامه (قدّس سرّه): «لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي مرادة للافظها.
لما عرفت من أنّ قصد المعنى على أنحائها من مقوّمات الاستعمال، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه.
[١] حكى عنه العلّامة الحلّي (رحمه اللّه) في شرح التجريد: ٤.
[٢] راجع الشفاء، قسم المنطق، المقالة الاولى من الفنّ الأوّل، الفصل الثامن: ٤٢.