دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٦٢ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
العرفي من اللفظ عند إطلاقه إرادة معنى واحد، فإرادة المعنيين أو المعاني منه على خلافه.
و لا فرق في ذلك بين مسلك التعهّد و غيره، فإنّ هذا الاستعمال مخالف للظهور على جميع المذاهب و المسالك، سواء قلنا بأنّ الاستعمال في أكثر من معنى واحد استعمال حقيقي أو ملحق بالمجازي.
و لعلّ هذا هو مراد صاحب القوانين (قدّس سرّه) [١] من اعتبار حال الوحدة في المعنى الموضوع له، يعني أنّ التفاهم عرفا من اللفظ عند الإطلاق إرادة معنى واحد لا أزيد، و ليس مراده من ذلك أخذ حال الوحدة في الموضوع له، لوضوح فساده بالبداهة، بل فساده يكون من الواضحات الأوليّة.
فانقدح بما ذكرناه في المقام أنّ استعمال اللفظ في معنيين أو أزيد مع عدم إتيان قرينة تدلّ على إرادة كلّ المعاني أو خصوص معنى خاصّ، موجب للإجمال و لا يدلّ على شيء، إذن فالمرجع هو الاصول العملية.
و الحاصل: عند استعمال اللفظ المشترك في أزيد من معنى إذا قال المستعمل:
إنّ مرادي كان جميع المعاني التي وضع هذا اللفظ لها كوضع كلمة (عين) التي وضعت بإزاء كلّها، ينكرون عليه بأنّ المراد من هذا الاستعمال إذا كان جميع تلك المعاني، فلم لم تأت بالقرينة المعيّنة في الكلام لتدلّنا على مقصودك؟
فالمتحصّل: لا مانع من أن يلتزم الواضع بأن يعلن لأبناء المحاورة بأنّي كلّما تكلّمت باللفظ الفلاني في مقام التخاطب لا يخلو مرادي الجدّي عن الذهب و الفضّة كليهما معا. نعم، إذا كان المراد من الاستعمال كلاهما معا لا مناص من أن يأتي بالقرينة المعيّنة ليتخلّص الكلام عن الإهمال و الإجمال في تفاهم أهل
[١] قوانين الاصول ١: ٦٣.