دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٥٢ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
و على هذا البيان فإنّه (رحمه اللّه تعالى) إن أراد اشتراك تلك المقولات في مفهوم الوجود فهو لا يختصّ بالصلاة بل يعمّ كلّ الأشياء. و إن فرض به اشتراكها في حقيقة الوجود فالأمر أيضا كما تقدّم. و إن تصوّر أنّ لتلك المقولات وحدها مرتبة خاصّة من الوجود، ففيه أنّه خارج عن التعقّل كما تقدّم، و قد قام البرهان في محلّه بأنّ الاتحاد الحقيقي في الوجود بين الأمرين المتباينين أو الامور المتحصّلة من المستحيلات الواضحة و لو اعتبر الوحدة بينهما أو بينها بأزيد من ألف مرّة. و على كلّ حال فلا نتعقّل لذلك المعنى الذي أفاده (قدّس سرّه) معنى صحيحا من الأصل و الأساس، كما لا يخفى، هذا أوّلا.
و ثانيا: لو سلّمنا ذلك فلا يخفى عليك أنّ (الصلاة) ليست عبارة عن تلك المرتبة الخاصّة الوجودية؛ إذ كلّ من له وجدان يجد بالضرورة أنّ المتفاهم و المتعارف من استعمال لفظ (الصلاة) عند عرف المتشرّعة ليس هذه المرتبة المشتركة، بل إنّها عبارة عن نفس تلك المقولات في وعاء الخارج و الأجزاء و الشرائط فقط، بل إنّ هذا المطلب في حدّ ذاته بمكان من الوضوح لا يحتاج إلى تأمّل و بيان.
هذا مع أنّا قد بيّنا في ما تقدّم أنّ الألفاظ غير موضوعة للموجودات الخارجية، بل موضوعة للماهيّات القابلة لأن تختلج في الأذهان عند الاستعمال. و عليه فلا يعقل أن يوضع لفظ (الصلاة) لتلك المرتبة الخاصّة من الوجود، فإنّها غير قابلة لأن تحضر في الذهن.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى ما أفاده شيخنا المحقّق (قدّس سرّه) في المقام بيانا ثالثا في توضيح تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة، و أنّه ذكر في مقام البيان:
«و التحقيق أنّ سنخ المعاني و الماهيّات، و سنخ الوجود العيني الذي هو حيثية ذاته حيثيّة طرد العدم في مسألة السعة و الإطلاق متعاكسان، فإن كان سعة سنخ