دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤١ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
فحينئذ لو فرضنا أنّ الغرض واحد نوعي فليس بحسب الحقيقة واحدا حتّى يكشف عن واحد شخصيّ.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى الأمر الثالث، فلا يخفى عليك أنّ الحال فيه أوضح من الثاني المتقدّم؛ إذ قاعدة «الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد» لو تمّت فإنّما تتمّ في الواحد البسيط الحقيقيّ، لا في الواحد العنواني المتكثّر الذي يكون متعدّدا في عالم الواقع؛ إذ المفروض أنّ الغرض في غير واحد من العلوم واحد بالعنوان لا في الحقيقة. فإنّ صون الفكر عن الخطأ عند الاستنتاج في علم المنطق، و صون اللسان عن الخطأ في الكلام في علم النحو، و الاقتدار على الاستنباط في علم الاصول، و هكذا غير ذلك من العلوم المفروضة ليس واحدا بالذات و الحقيقة، بل بالعنوان الذي انتزع من مجموع الأغراض المتكثّرة المتعدّدة بتعدّد تلك المسائل و القواعد المبحوث عنها في كثرتها في العلوم المذكورة، ليتحصّل منها هذه الأغراض، فإذا كيف يمكنك أن تستكشف عن مثل هذا الواحد الجامع الذاتي الوحداني البسيط الحقيقي المقولي، إذ من الواضحات المشرقة أنّ الواحد بالعنوان غير كاشف عن واحد إلّا كذلك، هذا أوّلا.
و ثانيا: اعلم أنّ الغرض المترتّب على كلّ علم لا يترتّب على ذات نفس مسائله الواقعيّة و قواعده النفس الأمريّة، ليكون كاشفا عن جامع ذاتي وحداني بينها، حتّى يمكن أن يقال: إنّ ذلك الجامع البسيط الوحداني موضوع في الحقيقة لهذا العلم و مؤثّر فيه.
و لعلّ هذا يكون أظهر من الشمس و من أبده البديهيات، فإنّ لازم ذلك ترتّب الغرض لكلّ من كان عنده كتب كثيرة من علم أو علوم متعدّدة مختلفة من دون أن يكون ذلك الشخص مطّلعا و عالما بما في تلك الكتب من القواعد و المسائل، بل إنّما هو مترتّب على العلم بنسبتها الخاصّة من التعلّم و التدريس بشكل خاصّ من