دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٤٢ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
لا شيء هناك يكون هو الكاشف عن وجود جامع بين أفرادها، مثلا صلاة الصبح يترتّب عليها نهي عن منكر، و صلاة المغرب يترتّب عليها نهي، و هكذا، فلا كاشف عن جهة جامعة بين الأفراد و الحصص بقانون أنّ الامور المتغايرة المتباينة لا تؤثّر أثرا واحدا أصلا و أبدا.
و الثانية: لو تنزّلنا عن تلك الإشكالات و قبلنا تماميّة القاعدة حتّى في الواحد النوعي، فإنّها غير تامّة في مثل المقام؛ إذ لو كانت تامّة فإنّما تتمّ في الوحدات الذاتية الحقيقية المقوليّة، لا فيما إذا كانت الوحدة وحدة بالعنوان، و من الضروري أنّ الوحدة هنا إنّما تكون وحدة عنوانية دون الواحدة الحقيقيّة المقولية الفلسفية. و لمّا كانت وحدة النهي عن الفحشاء وحدة عنوانية لا وحدة مقولية؛ إذ من البديهي بالضرورة من الوجدان أنّ النهي عن الفحشاء عنوان ينتزع عن عدم ارتكاب الأعمال القبيحة أو من جهة النهي الشرعي، فكلّ واحد من هذه الأعمال حصّة من الفحشاء و المنكر، و يعبّر عن النهي عنه بالنهي عن الفحشاء، و لا مانع من أن ينتزع الواحد بالعنوان عن الحقائق المختلفة و الامور المتغيّرة المتباينة في الخارج.
و على ذلك البيان فلا كاشف عن جهة جامعة ذاتية مقولية، و نهاية ما في الباب هناك وجود جامع عنواني بين الأفراد الصحيحة كعنوان الناهي عن الفحشاء و المنكر، مع الاختلاف في الذات و الحقيقة، و من البديهي بالضرورة من الوجدان عدم وضع لفظ الصلاة لنفس هذا العنوان.
و الثالثة: أنّه غير خفي على الناظر البصير أنّ الأثر في مثل المقام لا يترتّب على الجامع بين المصاديق و الأفراد، بل إنّما هو مترتّب على أفراد الصلاة بخصوصيّاتها من الأجزاء و الشرائط المعتبرة فيها، إذ ترتّب النهي عن الفحشاء و المنكر على الصلاة ليس كترتّب وجود النهار على طلوع الشمس، و ترتّب