دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤١٧ - المقام الثاني في المعاملات
بهذا المنوال بالنسبة إلى بقيّة المطلقات في جميع المقامات من الامور العرفية حرفا بحرف، هذا تمام الكلام في بيان جوابه (قدّس سرّه).
و لكنّ الإنصاف أنّه لا يمكننا المساعدة له في ذلك الجواب بوجه من الوجوه أصلا و أبدا، لعدم رجوع جوابه في الواقع إلى الصحّة، لأنّ التعبير بالآلة و ذي الآلة إنّما يكون مجرّد تبديل العنوان بعنوان آخر من دون أن يحدث فرق في المعنون، و ذلك لعدم الفرق بين كونها أسبابا أو آلة، و لا أثر للاختلاف إلّا مجرّد التعبير من مقصود واحد بعبارتين مختلفتين، من دون أن يحدث فرق في محلّ الكلام بين أن يعبّر عن الصيغة في العقود بالأسباب أو بالآلة، لأنّ أدلّة الإمضاء إذا لم تكن ناظرة إلى إمضاء تلك الصيغ فلا يفرق بين كونها أسبابا أو آلة، و لا أثر للاختلاف في مجرّد التعبير.
و من العجائب أنّه (قدّس سرّه) قد استدلّ على شمول أدلّة الإمضاء لصيغ العقود بأنّ الآلة و ذيها ليسا كالسبب و المسبّب يمتاز أحدهما عن الآخر في الوجود، بل هما موجودان بوجود واحد، فإمضاء ذي الآلة يلازم إمضاء الآلة لا محالة.
وجه التعجّب أنّه لا ريب في تعدّد وجود الصيغ و وجود ما يعبّر عنه بالمسبّبات في باب المعاملات، فإنّ المسبّبات هي الامور الاعتبارية النفسانيّة التي لا وجود لها إلّا في عالم الاعتبار، و الأسباب عبارة عن الأفعال و الألفاظ، و هما من الموجودات الحقيقية الخارجيّة، سواء عبّر عنها بالأسباب أو الآلات، فكما أنّ إمضاء المسبّب لا يلازم إمضاء السبب، فكذلك إمضاء ذي الآلة لا يلازم إمضاء الآلة، لعدم تفاوت بينهما إلّا في التعبير. و عليه فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن على كلّ تقدير، فلو شكّ في حصول مسبّب كالملكيّة أو أمثالها من سبب خاصّ كالمعاملات مثلا، أو بغير العربي، أو نحو ذلك، فمقتضى الأصل عدم حصوله، إلّا إذا كان له سبب واحد، فإنّ إمضاء المسبّب عند ذلك يلازم