دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤١٩ - المقام الثاني في المعاملات
و الشرطية عند الشكّ في القيدية في باب المعاملات دون العبادات، حسب ما تقدّم.
و بالجملة، فإنّ الصحيح من الجواب عبارة عن أنّا إذا أغمضنا عن جميع ذلك و سلّمنا أنّ نسبة صيغ المعاملات و العقود عبارة عن نسبة الأسباب إلى مسبّباتها، أو نسبة الآلة إلى ذيها. و أغمضنا النظر عمّا تقدّم منّا في باب المعاملات من أنّها أسام للمركّب من المبرز و المبرز خارجا فلا سبب و لا مسبّب و لا آلة و لا ذي الآلة، كما ستأتي الإشارة إليه فيما بعد بحول اللّه تعالى، فمع ذلك لا يتمّ الإشكال المزبور، إذ هو إنّما يتمّ فيما إذا كان هناك مسبّب واحد و له أسباب عديدة، فعند ذلك يقال: إنّ إمضاؤه لا يلازم إمضاءها جميعا، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن لو كان، و في الزائد نرجع إلى أصالة عدم حصوله.
نعم لو فرضنا أنّه لم يكن بينها قدر متيقّن، بل كانت نسبة الجميع إليه على حدّ سواء، أمكننا أن نقول بأنّ إمضاء المسبّب إمضاء لتمام أسبابه، إذ حكم إمضاء بعض دون بعض آخر ترجيح بلا مرجّح، و الحكم بعدم الإمضاء من الأصل مع إمضاء المسبّب على الفرض أمر غير معقول، و لكنّه فرض قليل الوجود في نهاية الندرة جدا، بل الحقّ أنّه غير متحقّق في الخارج. و أمّا إذا كانت المسبّبات كالأسباب متعدّدة كما هو كذلك فلا يتمّ الإشكال.
بيان ذلك: أنّ المراد بالمسبّب إمّا أن يكون هو الاعتبار النفساني كما هو مسلكنا الصحيح في باب الإنشاء، أو يكون هو الوجود الإنشائي المتحصّل من الصيغة أو غيرها كما أنّ هذا هو مسلكهم في باب الإنشاء، حيث إنّهم فسّروا الإنشاء بإيجاد المعنى باللفظ، و لأجل ذلك قالوا: إنّ صيغ العقود أسباب للمعاملات من جهة أنّها لا توجد إلّا بها، فالبيع لا يوجد إلّا بعد قولك: (بعت) و كذا غيره. أو أنّ المراد بالمسبّب هو الإمضاء العقلائي، فإنّه مسبّب، و فعل البائع