دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٦٩ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
فإذن كيف يمكن أخذ الشيء في المشتقّ على نحو الإرسال و الإبهام أو الإجمال؟
و جوابه ينقدح ممّا تقدّم عن صاحب الكفاية و ما ذكره شيخنا الاستاذ (قدّس سرّهما) [١] و بيان ذلك أنّ الشيء تارة يلاحظ مطلقا و لا بشرط بنحو الإرسال الحقيقي، و اخرى يلاحظ مقيّدا بقيد، و ذلك القيد و الاعتبار إمّا أن يكون مباينا للإنسان، أو يكون من القيود المساوية له، أو عامّا أو خاصّا.
فلا يخفى عليك أنّه إن لوحظ على النحو الأوّل من الإرسال و الإطلاق بنحو لا بشرط فثبوته و إن كان للإنسان و غيره ضروريا، إلّا أنّه خارج عن الفرض.
و إن لوحظ على الشكل الثاني فلا جرم أنّ القيد الملحوظ فيه إذا كان أمرا مباينا للإنسان امتنع ثبوته له، كما إذا لوحظ الشيء مقيّدا بالطيران إلى السماء، أو أمثال ذلك، فإنّه مع هذا القيد يستحيل صدقه عليه، فبالبداهة أنّ الامتناع في مثل تلك الموارد من الواضحات الضروريّة.
و إن كان القيد أمرا مساويا له، فهو إمّا أن يكون ممكن الثبوت له، أو ثبوته ضروري. فعلى الأوّل: فإنّ القضية ممكنة، كقولنا: الإنسان ضاحك أو متعجّب أو كاتب أو قائم، و كلّ ما يكون من هذا السنخ من الأوصاف فهي ممكنة. و على الشكل الثاني: هو ضروري بالقطع و اليقين، كقولك: الإنسان متكلّم أو ناطق.
و إن كان عامّا فثبوته له دائما ضروري، كقولنا: الإنسان حيوان أو ماش أو جوهر، و ما يكون بهذا الشكل من القضايا.
و إن كان خاصّا فثبوت الإنسان له ضروري على عكس المقام، كقولك:
زيد إنسان، العربيّ إنسان، العجمي إنسان، إلى ما لا نهاية له من الأمثلة في
[١] أجود التقريرات: ٧١- ٧٢.