دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٠٨ - الجهة الاولى يقع الكلام في الوضع العامّ و الموضوع له العامّ
تقرّره و تحقّقه من باب المقدّمة الوجوديّة على تصوّر اللفظ و المعنى الموضوع له.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّنا هنا لا بدّ لنا من البحث و التحقيق في مقامين:
الأوّل: في كيفية بيان المعنى.
و الثاني: في ناحية اللفظ.
المقام الأوّل:
أمّا المقام الأوّل فالبحث و التحقيق فيه يقع من جهات عديدة:
الجهة الاولى: يقع الكلام في الوضع العامّ و الموضوع له العامّ
، و اعلم أنّ الواضع تارة يلاحظ المعنى بجميع شئونه و خصوصيّاته من الجنس و الفصل و النوع و الصنف و يعيّن له اللفظ الدالّ عليه في حدّ نفسه و ذاته و طبيعته من دون تصوّر و لحاظ شيء و إشارة إلى الخصوصيّات الجنسية و النوعيّة و الصنفيّة و الفردية من المصاديق و الأفراد، و ذلك مثل ما إذا تصوّر الواضع حقيقة مفهوم الإنسان أو الماء و الأرض و السماء على نحو الإطلاق، بحيث لا يكون مقيّدا حتّى بالإطلاق، و يجعل تلك الألفاظ دالة على هذا المفهوم المذكور منها في قبال سائر المفاهيم الموجودة في عالم المعنى، فالواضع إنّما يتصوّر الإنسان بكينونيّته و حقيقته بحدّه التامّ أو الناقص بالوجه و العنوان المشير و المعرّف من حيث إنّه مشير إلى تلك الذات و الطبيعة و معرّف لها، من دون أن يكون ذلك العنوان المشير دخيلا في المفهوم بوجه من الوجوه، كبعض العناوين المأخوذة في موضوع بعض القضايا فقط لأجل الإشارة إلى ما يكون الموضوع فيها بعنوان الحقيقة بلا دخالة له فيه بوجه من الوجوه أصلا و أبدا.
و هذا القسم من الوضع يكون عبارة عن الوضع العامّ و الموضوع له العامّ،