دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٤٠ - أدلّة القول بالأعمّ
و بهذا التقريب وقفت على كيفية الاستدلال بهذه الآية منه (عليه السلام) على عدم لياقة عبدة الأصنام لمنصب الخلافة، إذ وقوع الكلام في أنّ عنوان الظالم المأخوذ في موضوع الآية المباركة هل اخذ دخيلا في الحكم على النحو الأوّل أو على الشكل الثاني؟ فالاستدلال بالآية الكريمة على عدم لياقة عبدة الأصنام للخلافة إلى الأبد مبتن على أن يكون دخله على النحو الثاني دون الأوّل.
و لا يخفى أنّ الارتكاز الناشئ من مناسبة الحكم و الموضوع يستدعي أنّ التلبّس بهذا العنوان آناً ما كاف لعدم نيل العهد و الخلافة إلى الأبد، و إن أسلم الظالم و تاب و رجع عن الظلم إلى الحقّ كتوبة النصوح، فضلا عمّن أسلم من باب السياسة و النفاق كمعاوية و أبي سفيان عليهما اللعنة و النيران.
و ذلك من جهة أنّ فطرة الناس بما لهم من الارتكاز متنفّرة عمّن تصدّى لمنصب إجراء حدود الزنا و اللواط و شرب الخمر و القمار و أمثال ذلك مع كونه مرتكبا لها و إن طهر عنها واقعا بالقطع و اليقين بالتوبة، فكيف بالمتصدّي لمنصب الخلافة و الإمامة التي هي بعد منصب الرسالة من أعلى المناصب و أعظمها.
بل قد عرفت أنّها في زمن الغيبة واجدة لكلا المرتبتين كالأئمّة الأطهار، فإنّهم يكونون المثل العليا للإمامة و الهدى لكافّة الجامعة البشريّة في مجتمع أقطار العالم الإنسانيّة في السير و السلوك بسيرتهم الحميدة المحمودة في السياسة و الولاية و مكارم الأخلاق.
و لقد كفاك شاهدا على ذلك ما يكون في جبلة الناس و ارتكازهم الوجدانيّ من سقوط العاصي بارتكاب تلك المعاصي المتقدّمة عن أنظار الناس، لأنّهم بعد مشاهدة التوبة من العصاة لا يقدمون على الاقتداء بهم في صلاة الجماعة، إذ بارتكاب المعاصي ينعدم عند الناس و العرف وقارهم و إن عادوا إلى العدالة الواقعيّة بالتوبة، و إن كان يجوز بعد التوبة و حصول الوثاقة بعدالتهم الاقتداء بهم