دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٤ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
و البراءة و الاحتياط العقليين، لأنها خارجة عن الامور الاعتباريّة في نظر الاصوليّين، خلافا لاصطلاح الفلاسفة؛ إذ المصطلح عندهم إطلاق الأمر الاعتباري على الأعمّ منه و من الأمر الانتزاعي، مثل الإمكان و الامتناع و نحوهما في قبال اصطلاح الاصولي، إذ هو يطلق الأمر الاعتباري في مقابل الأمر الانتزاعي الواقعي.
فنقول: إنّ الحقّ الذي لا ينبغي العدول عنه في المقام أنّا سلّمنا ترتّب الغرض الواحد على نفس مسائل العلم الواحد فمن المستحيل تعقّل الكشف عن جامع مقولي واحد من بينها حتّى يمكنك أن تقول: إنّ ذلك الجامع الواحد يكشف عن جامع وحداني كذلك بين موضوعاتها، تمسّكا بقاعدة السنخية و التطابق بين الأغراض و الموضوعات و المحمولات؛ إذ من البديهيّات الضروريّة عدم إمكان تعقّل وجود جامع مقولي بين الأمر الاعتباري و الأمر التكويني، فلا يخفى عليك أنّ الأمر يكون كذلك بين الأمرين الاعتباريين أو الامور الاعتباريّة؛ إذ لو كان بينهما جامع لكان بقانون السنخية من سنخها إلّا من سنخ أمر المقولي الأخير.
فإذن انقدح لك انسداد وجدان كاشف وحداني ليكون هو المؤثّر في حصول الغرض الواحد، فإنّ التأثير و الأثر إنّما يوجد و يرى في العلل التكوينيّة و الأشياء المتأصّلة، كالمقولات الواقعيّة من الجواهر و الأعراض بما لها من المقولات.
و قد انتهى كلامنا إلى بيان دليلنا الرابع، فاعلم أنّ موضوعات مسائل علم الفقه تنقسم إلى أقسام و أنحاء مختلفة، كالماء و الدم و المني و أمثال ذلك، إذ كلّ واحد من هذه المذكورات ليس إلّا من مقولة الجوهر التكويني.
و بعضها الاخرى تكون من سنخ مقولة الوضع، كالقيام و الركوع و السجود و أمثال ذلك.
و الثالث منها تكون من مقولة الكيف المسموع، نظير القراءة في الصلاة