دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٧٥ - الوضع النوعي و الشخصي
المتعدّدة؛ إذ لكلّ واحد منها وحدة تكوينية طبيعيّة و شخصيّة وجوديّة ذاتيّة في قبال وجود الآخر عند التكلّم بها.
و إن كان ملاك نوعيّة الوضع في الهيئات عدم حصر الهيئة بمادّة دون اخرى فهو موجود بعينه في الموادّ، و من البديهي عدم اختصاص المادّة بهيئة دون هيئة اخرى، فمن باب المثال مادّة (ض) و (ر) و (ب) كما هي موجودة في (ضرب)، كذلك موجودة في مثل (ضارب) و (مضرب) و (يضرب) و أمثال ذلك من الأوزان، فإذن أيّ فرق يوجد بين المادّة و الهيئة ليكون الوضع في الاولى شخصيّا و في الثانية نوعيا.
و قد أجاب عن ذلك الإشكال شيخنا المحقّق (قدّس سرّه) من جهتين:
أمّا الجهة الأولى: فهي عبارة من أنّ التحقيق في جوهر الكلمة و مادّتها- أعني الحروف الأصلية المترتّبة الممتازة عن غيرها في نفسها ذاتا أو ترتيبا- أمر ممكن القبول للحاظ الواضع بنفسه في حدّ ذاته، فله أن يلاحظه بوحدته الطبيعية و توضع المعنى المسمّى بخلاف هيئة الكلمة، فإنّ الزنة لمكان اندماجها في المادّة لا يعقل أن تلاحظ بنفسها لاندماجها غاية الاندماج في المادّة، فلا استقلال لها في الوجود اللحاظي كما في الوجود الخارجي كالمعنى الحرفي، فلا يمكن تجريدها و لو في الذهن عن الموادّ، فلذا لا جامع ذاتي لها كحقائق النسب، فلا محالة يجب الوضع لأشخاصها بجامع عنواني مثل قولهم: (كلّ ما كان على وزن الفاعل موضوع لمن صدر عنه مبدأ الفعل)، و هذا هو معنى نوعيّة الوضع، أعني الوضع لها- أي للهيئة- بجامع عنواني لا بشخصيّتها الذاتية.
و أمّا الجهة الثانية: فهي أنّ المقصد عبارة عن أنّ المادّة حيث يمكن تصوّرها و لحاظها في حدّ نفسها بمجرّدها فقط عند الوضع فوضعها شخصي، بخلاف الهيئة حيث لا يمكن لحاظها بمجرّدها فقط إلّا في ضمن مادّة، و إنّما الوضع لها