دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٢ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
التحوّل و التغيّر، كثبوت محمولات لموضوعاتها عند المتعلّم بها.
إذ من الواضحات أنّ الاقتدار على الاستنباط من ناحية علم الاصول يكون صفة المجتهد العالم بتلك القواعد و المسائل، و هو إنّما يترتّب على معرفة تلك القواعد على نحو يكون العالم بها محيطا عليها، و له ملكة حاصلة منها بالممارسة فيها و بثبوت محمولاتها لموضوعاتها، إذ الاقتدار على الاستنباط في بحجّية أخبار الثقة، و بحجّية ظواهر الكتاب، و تمام مسائل الاصول العمليّة كالاستصحاب و البراءة و الاشتغال و أمثالها.
فمن الواضح أنّه إذا عرف هذه المسائل و القواعد بتلك الكيفيّة و بنسبتها الخاصّة يتّصف بالاجتهاد و يحصل له الاقتدار على الاستخراج و الاستنباط، و بالنتيجة يتحصّل له صون اللسان عن الخطأ في الكلام و المقال مثلا في علم النحو، إذ من الواضح أنّ هذه الأغراض غير حاصلة عند التطبيق كقواعد رفع الفاعل و نصب المفعول و جرّ المضاف إليه، و صون الفكر عن الخطأ في علم المنطبق لغير العارف بها على نحو الاجتهاد و التبحّر، إذ الصون عن الخطأ في الفكر من علم المنطق إنّما يترتّب على معرفة الأشكال المتصوّرة في ذلك العلم و عرفان قوانينه و قواعده، نظير إيجاب الصغرى، و كلّية الكبرى، و تكرّر الحدّ الأوسط، و هكذا سائر القواعد من العلوم المدوّنة.
و الحاصل أنّك قد عرفت المراد من أخذ النتيجة و حصول الغرض و لابدّية تصوير الجامع في مقامنا هذا بين العلوم و بين نسبها الخاصّة، لا بين الموضوعات فقط، فخذ و اغتنم.
و ثالثا: إنّ المحمولات التي تكون مترتّبة على مسائل العلوم المختلفة كمسائل علم الفقه بأجمعها و عدّة من محمولات علم اصول الفقه من الامور