دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٤٤ - القول الثالث في المعنى الحرفي
و مفهوم الظرفيّة من دون أن تكون هناك رابطة بين هذه المفاهيم الثلاثة التي لا يرتبط بعضها ببعض، فعند ذلك لا يتحقّق التركيب و لا يصحّ الاستعمال، لتوقّف صحّته على وجود الرابط بين المفاهيم الاستقلالية، و من الضروري أنّه منحصر في الحروف و شبهها.
و منها: أنّ حال المعاني الحرفية و المفاهيم الأدويّة حال الألفاظ في مرحلة الاستعمال، فكما أنّ الألفاظ في حال الاستعمال ملحوظة آلة، و المعاني ملحوظة استقلالا، فكذلك المعاني الحرفية، فإنّها في مقام الاستعمال ملحوظة آلة، و المعاني الاسمية ملحوظة استقلالا.
و منها: أنّ جميع ما يكون النظر إليه آليا يشبه المعاني الحرفية، كالعناوين الكلّية المأخوذة معرّفات و آليات لموضوعات الأحكام أو متعلّقاتها.
هذا تمام ما أفاد شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) في بيان المعاني الحرفية بالتفصيل و بالتلخيص منّا.
و إذا نظرنا بعين الإنصاف: فإنّ ما ذكره (قدّس سرّه) في تلك الامور المتقدّمة فبالنسبة إلى الأوّل و الثاني من أنّ المعاني الحرفيّة و الاسميّة بينهما تباين بالذات و الحقيقة، لأجل أنّ المعاني الاسميّة مستقلّة في حدّ ذاتها في عالم المفهومية و أنّ الحروف ليست كذلك من حيث المفهوم، غير قابل للإنكار، فيكون في نهاية الصحّة و القبول و المتانة إلى حدّ لا مناص من التسليم بذلك، حسب ما تأتي الإشارة إليه قريبا بحول اللّه تعالى عزّ و جلّ.
و أمّا الأمر الثالث: الذي هو عبارة عن أنّ المعاني الاسميّة إخطاريّة بخلاف المعاني الحرفية، فإنّها إنّما تكون إيجادية محضة، ففيه أنّ الإيجادية بهذا المعنى الذي أفاده (قدّس سرّه) في بيان المعنى الحرفي، و بهذا المعنى الذي جعله ضدّ المعنى الاسمي مورد للنظر و الإشكال، بل المنع، لأنّ الإيجادية بذلك البيان الذي