دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٩١ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
بحدّه بالقطع و اليقين.
و بهذا التقريب ظهر و بان أنّ الزمان لم يؤخذ في الموضوع له الفعل جزءا و قيدا، نعم الفعل المسند إلى الزمان و إن كان يدلّ على وقوع الحدث في أحد الأزمنة الثلاثة، إلّا أنّه ليس من جهة الوضع كما سبق، بل من ناحية أنّ الأمر الزماني لا بدّ و أن يكون في أحد الأزمنة.
فصار المتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الأفعال غير دالّة على الزمان، و أنّ استعمالها في كلّ تلك الموارد على نحو الحقيقة من دون وجدان أيّ وجه فرق بين استعمالها في الزمان و ما فوقه و استعمالها في الزماني من ناحية الاستعمال في الجميع، بل الإسناد فيها بالتمام حقيقي.
و لكن لا يخفى عليك مع ذلك كلّه أنّ الفعل الماضي يمتاز عن المضارع بخصوصيّة ثابتة في كلّ واحد منهما، و من ناحية هذه الخصوصية لا يجوز استعمال أحدهما في مكان الآخر، بل إذا استعمل يكون الاستعمال غلطا بالقطع و اليقين بالبداهة و الوضوح.
بيان ذلك أنّ الخصوصية في الفعل الماضي هي أنّ الفعل الماضي موضوع لأجل الدلالة على أنّ قصد المتكلّم إنّما هو الحكاية عن تحقّق المبدأ و المادّة مقيّدا بكونه قبل زمان التكلّم، و هذه الدلالة موجودة في تمام موارد استعمالاته، بلا فرق بين ما كان الإسناد إلى نفس الزمان و ما فوقه، أم إلى الزماني كما تقدّم.
فقولنا: مضى الزمان، يدلّ على قصد المتكلّم الحكاية عن تحقّق الزمان قبيل زمن الإخبار و إن كان الزمان غير واقع في زمن الزمان، و هكذا الأمر في قولك:
علم اللّه و أراد اللّه، و ما كان بهذا الشكل من الأمثلة في المحاورة يدلّ على أنّ المتكلّم نوى الإخبار عن تحقّق المبدأ و المادّة و تلبّس الذات بها قبل زمن التكلّم. و إن كان صدور الفعل عمّن هو فوق الزمان فلا يقع في زمان، كما أنّ الأمر