دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٦٧ - القول الخامس من المعنى الحرفي
(كان) التامّة إنّما هو بين ماهيّة و وجودها كقولك: زيد موجود. و أمّا في الواجب تعالى و صفاته و في الانتزاعيات و الاعتبارات فلا يعقل فيها تحقّق أيّة نسبة من الأصل و الأساس.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام بعنوان الجواب أنّ صحّة استعمال الحروف في الموارد التي يستحيل فيها ثبوتا تصوّر ثبوت أيّ شيء من النسبة الخارجية- كما مثّلنا صحّة استعمال الحروف فيها بلا لحاظ رعاية عناية من العلائق المجازية كما في صفات الواجب تعالى و غيرها- يكون بمنزلة الكشف اليقيني في أنّ الحروف غير موضوعة لأنحاء النسب و الروابط في الخارج بتلك المثابة التي ذهب إليها شيخنا المحقّق (قدّس سرّه).
و من هنا يظهر لك- و لجميع من يكون طالبا لكشف الحقيقة- أنّ حكمة الوضع و الغرض الأقصى منه لا تجبر الواضع على أن يضع الحروف بإزاء تلك النسب، بل إنّما تبعثه إلى وضعها لكلّ ما يصحّ استعمالها فيها في جميع الموارد التي تقدّم صحّة استعمال الحروف في المحاورة و الكتاب و السنّة، و إلّا فإن هذا القول لو تمّ يكون أخصّ من المدّعى، بل لو تمّ فإنّما يتمّ في خصوص الجواهر و الأعراض من الموارد التي يمكن فرض تصوّر تحقّق النسبة الخارجية بمفاد هل البسيطة فيها، و أمّا بالنسبة إلى غيرها من الموارد التي تقدّم ذكرها من استحالة فرض تحقّق النسبة فيها في الخارج فلا، أصلا و أبدا.
[القول الخامس من المعنى الحرفي:]
القول الخامس: الذي ذهب إليه بعض الأعاظم (قدّس سرّه) [١] من أنّ الحروف و الأدوات إنّما وضعت للأعراض النسبيّة الإضافيّة مثل مقولة الأين و الإضافة
[١] بدائع الأفكار للمحقّق العراقي (قدّس سرّه) ١: ٤٩.