دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٦٥ - القول الرابع من المعنى الحرفي
لصفة اليقين و الآخر متعلّقا لصفة الشكّ.
كما إذا علم إجمالا بوجود إنسان في الدار و لكن شكّ في أنّه زيد أو عمرو، فلا يكشف تضادّهما عن تعدّد متعلّقيهما بحسب الوجود الخارجي، فإنّهما موجودان بوجود حقيقة، و ذلك الوجود من جهة انتسابه إلى الطبيعي متعلّق لليقين، و من جهة انتسابه إلى الفرد متعلّق للشكّ. أو إذا أثبتنا أنّ للعالم مبدأ، و لكن شككنا في أنّه واجب، أو شككنا في أنّه مريد أو لا، إلى غير ذلك، مع أنّ صفاته تعالى عين ذاته خارجا و عينا، كما أنّ وجوبه كذلك. و ما نحن فيه إنّما يكون من هذا القبيل، فإنّ اليقين متعلّق بثبوت طبيعي العرض للجوهر، و الشكّ متعلّق بثبوت حصّة خاصّة منه له، فليس هنا وجودان أحدهما متعلّق لليقين و الآخر للشكّ، بل وجود واحد حقيقة مشكوك فيه من جهة، و متيقّن من ناحية اخرى.
و انقدح أنّ تضادّ صفتي اليقين و الشكّ لا يستدعي إلّا تعدّد متعلّقهما في موطن النفس، و أمّا في الخارج عنه فقد يكون متعدّدا و قد يكون متّحدا. و إن شئت فقل: إنّ الممكن في الخارج إمّا جوهر أو عرض، و كلّ منهما زوج تركيبي، يعني مركّب من ماهيّة و وجود، و لا ثالث لهما. و المفروض أنّ الوجود الرابط سنخ وجود لا ماهيّة له، فلا يكون من أقسام الجوهر و لا من أقسام العرض، و المفروض أنّه ليس في الخارج موجود آخر لا يكون من أقسام الجوهر و لا العرض.
و أمّا الثاني فلا يخفى عليك أنّه على تقدير تسليم أنّ النسبة و الرابط وجودا في الخارج في مقابل الجوهر و العرض فلا نصدّق أنّ الحروف و الأدوات موضوعة لها؛ إذ قد بيّنّا في ما تقدّم بالتفصيل أنّ الألفاظ موضوعة لذوات المفاهيم و الماهيات لا للموجودات الخارجية و لا الذهنية؛ إذ الاولى غير قابلة