دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٩٩ - الإنشاء و الإخبار
تكلّم بهذا الكلام و الخبر بغير قصد و اعتقاد، و هذا السنخ من الكلام لا يتّصف بالكذب، بل يكون من قبيل الكلام الذي لا اعتبار به من جهة الغفلة و السهو في الكلام و إن صار موجبا لخطور المفهوم و المعنى في ذهن السامع، و هذا السنخ من الخطور في الذهن من سماع أمثال تلك الأخبار يكون من قبيل إيجاد تلك الأصوات من اصطكاك بعض الأحجار ببعض في إحضار القيام و زيد في تخيّل السامع من دون أن يكون من قبيل الكلام التصديقي في اعتقاد المتكلّم و السامع في اتّصاف زيد بالقيام.
و بالجملة، لبّ المقصود من البحث و الكلام في هذا المقام عبارة عن أنّ الكلام الخبري ليس إلّا كاشفا عن اعتقاد المتكلّم و المخبر باتّصاف المخبر به بالنسبة الخبريّة في اعتقاد الناطق بهذا الكلام، فالصدق و الكذب يعرض لهذا الكلام بذلك الاعتبار لا غير.
و هذا المسلك يكون هو الحقّ و المختار، كما تقدّم نظير ذلك المقام في باب الوضع؛ لأنّ الناطق بالكلام إذا أراد أن يبرز مقصده في مقام التخاطب و التفهيم و التفهّم لمن يكون في قباله من السامعين فلا بدّ من استخدام وسيلة و آلة حتّى تكون هي الوسيلة و الواسطة، بالضرورة من الوجدان في كلّ محاورة و لسان في مقام التفهيم و البيان و لو كان ذلك هو الإيماء و الإشارة بما لها من الأقسام فيما إذا لم يمكن تحصيل ذلك المقصد عن طريق تلفّظ الألفاظ الموضوعة على فرض المحال.
و على كلّ حال، فقد انتهى كلامنا إلى بيان كيفية الإنشاء و الإخبار، و قد تقدّم أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعد ما اختار أنّ المعنى الحرفي و الاسمي متّحدان بالذات و الحقيقة و مختلفان باللحاظ الآلي و الاستقلالي، قال: لا يبعد أن يكون الاختلاف بين الإنشاء و الإخبار أيضا من هذا القبيل، بمعنى أنّ طبيعي المعنى