دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٠٠ - الإنشاء و الإخبار
الموضوع له واحد فيهما، و إنّما الاختلاف بينهما من ناحية الدواعي؛ إذ الناطق في الإنشاء قصد إيجاد المعنى و في الخبر قصد الحكاية عنه، و كلاهما خارجان عن حريم المفهوم و المعنى.
بيان ذلك: أنّ الصيغ المشتركة كصيغة «بعت و ملّكت و قبلت و زوّجت و آجرت» و أمثالها تستعمل في معنى واحد مادّة و هيئة في مقام الإخبار و الإنشاء، أمّا بحسب المادّة فظاهر؛ لأنّ معناها الطبيعي اللابشرط، و هي تستعمل في ذلك الطبيعي دائما، سواء كانت الهيئة العارضة عليها تستعمل في مقام الإخبار أو الإنشاء.
و أمّا بحسب الهيئة، فلأنّها تستعمل في نسبة إيجاد المادّة إلى المتكلّم في كلا المقامين، غاية الأمر أنّ الداعي في مقام الإنشاء إنّما هو إيجادها في الخارج، و في مقام الإخبار الحكاية عنها، فالاختلاف بينهما في الداعي لا في المفهوم و المستعمل فيه.
و لك أن تقول: إنّ علقة الوضعية في أحدهما غير العلقة الوضعية في الثاني، فإنّها في الجمل الإنشائية تختصّ بما إذا قصد المتكلّم إيجاد المعنى في الخارج، و في الجمل الخبرية تختصّ بما قصد الحكاية عنه.
و لا يخفى عليك- حسب ما تقدّم- أنّ ما ذكره (قدّس سرّه) مبني على مسلك المشهور بين الأصحاب، بل المتّفق عليه من أنّ الجمل الخبرية موضوعة لثبوت النسبة في الخارج أو عدم ثبوتها فيه، فإن طابقت النسبة الكلامية الخارجية فصادقة و إلّا فكاذبة، و أنّ الجمل الإنشائية موضوعة لإيجاد المعنى في الخارج الذي يعبّر عنه بالوجود الإنشائي كما صرّح به (قدّس سرّه) في غير واحد من الموارد، و قال: إنّ الوجود الإنشائي نحو من الوجود، و لذا لا يتّصف بالصدق أو الكذب، فإنّه على هذا لا مانع من أن يكون المعنى واحدا في كلتا الجملتين، و يكون الاختلاف