دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٣٣ - الأمر الخامس استعمال اللفظ في المعنى المجازي
مع الاستعمال من دون أخذ القرينة- أي من دون وجود القرينة بادّعاء النسيان أو الإسقاط عن الكلام عند التكلّم و الكتابة- لا يقبل منه عند العرف في المحاورة.
فصار المتحصّل أنّ الناطق مأخوذ بظاهر كلامه بما له من التعهّد و الالتزام الاستعمالي من الحقيقة و المجاز، بلا فرق بين الواضع الأصلي و من يكون مستعملا بذلك السنخ من التعهّد و الالتزام عند الاستعمال.
فعلى ضوء هذا البيان من معنى الوضع لا محالة يكون المستعمل واضعا بعنوان الحقيقة من دون أن يكون الوضع في انحصار فرد خاصّ دون الآخرين من المستعملين، و لأجل ذلك قلنا: إنّ الواضع كما يتعهّد بذكر لفظ خاصّ عند إرادة إفهام معنى خاصّ من دون أن يأتي بأيّة قرينة في كلامه لتفهيم مقصوده من الكلام، كذلك قد يتعهّد بأن يأخذ ذلك اللفظ عند إرادة معنى آخر من المعاني المجازية المبالغة مع الاقتران بالقرينة حين يريد أن يبرز مقصوده عند المكالمة، بحيث يكون نصب القرينة هو الدالّ عليها.
و لكنّ الفرق بينهما أنّ الوضع في القسم الأوّل يكون من سنخ الشخصي، و في القسم الثاني يكون من قبيل الوضع النوعي، و إنّما سمّي بذلك الاسم أي بالوضع النوعي من ناحية أنّ المناسبات و العلائق و القرائن تكون من حيث الكثرة خارجة عن حدّ الانحصار بواحدة معيّنة أو وحدات متعيّنة.
و ملخّص الكلام: أنّ المقصود من هذا الكلام أنّ الالتزام و التعهّد كما يكون لا بدّ منهما بالنسبة إلى تفهيم و تفاهم المعاني الحقيقية في الاستعمال، كذلك يكونان لا بدّ منهما بالنسبة إلى تفهيم و إفهام المعاني المجازية. فكلّ ناطق عند التكلّم يتعهّد بأنّه إذا قصد تفهيم معنى خاصّ أن يتكلّم بلفظ خاصّ عاريا عن القرينة، كذلك هذا العهد موجود في نفسه و التزامه بأنّه متى ما قصد إفهام معنى مناسب للمعنى الموضوع له أن ينطق و يتلفّظ بذلك اللفظ مقترنا بالقرينة، ليكون