دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥١٩ - الأقوال في المسألة
أو المشارفة أو علاقة ما كان كلّها مختصّة بباب المشتقّات.
و هذا بخلاف العناوين الاشتقاقية فإنّها عين مباديها، و هي بسيطة سواء كانت المبادئ من أحد المقولات، أم كانت من غيرها و غير مركّبة من صورة و مادّة، فإذا انعدمت المبادئ تنعدم العناوين بالكلّية و لا يبقى شيء أبدا.
لا يقال: إنّه لا بدّ على هذا أن لا يصحّ استعمال العنوان الاشتقاقي في المنقضي عنه و ما لم يتلبّس بعد و لو مجازا بطريق أولى، لأنّه أسوأ حالا من العنوان الذاتي، و المفروض كما عرفت عدم جواز استعماله فيهما مطلقا.
فإنّه يقال: و إن كان أسوأ حالا منه، إلّا أنّ المتّصف بالعناوين الاشتقاقيّة حين الاتّصاف هي الذوات، و حيث إنّها موجودة قبل الاتّصاف و بعده فيصحّ الاستعمال بعلاقة الأول أو المشارفة أو علاقة ما كان، فبقاء الموصوف فيها هو المصحّح لجواز الاستعمال و إن لم يؤخذ في المعنى، و هذا بخلاف العناوين الذاتية، فإنّها- كما عرفت- عناوين لنفس الصور دون المادّة فالمادّة لا تتّصف بها في حال من الأحوال مثلا إنسانية الإنسان بصورتها النوعيّة، و المادّة المشتركة لا تتّصف بالإنسانية أصلا و أبدا، و لا يصدق عليها عنوانها. و تلك المادّة و إن كانت موجودة قبل الاتّصاف و بعده و حينه، إلّا أنّها لا تتّصف بالإنسانيّة في حال.
و لأجل ذلك لا يصحّ الإطلاق و الاستعمال في المنقضي و ما لم يتلبّس بعد حتّى مجازا، لعدم إحراز تحقّق شيء من العنايات و العلائق المجازيّة المذكورة.
و الحاصل أنّ الأدلّة و البراهين القائمة على البساطة تدلّ بالملازمة على وضع المشتقّ لخصوص المتلبّس في الحال بالفعل دون الأعمّ.
و قد بقي الكلام على التركّب فلا يخفى عليك أنّ الذات المأخوذة في المفاهيم الاشتقاقية لا تكون مطلق الذات، بل خصوص المتلبّس فعلا، أي خصوص ذات