دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٩٤ - الإنشاء و الإخبار
تستعمل في المحاورة مستقلّة.
ثمّ كذلك التزم بأنّ الفرق بين الخبر و الإنشاء يكون من هذا القبيل [١] من حيث المفهوم، و ذكر في وجه بيان ذلك: أنّ الجمل إنشائية كانت أو خبرية، و الخبريّة اسميّة كانت أو فعلية، إنّما تعلّقت بها علقة الوضعية لأجل دلالتها على ثبوت النسبة في الخارج أو سلبها في الإيجاب و السلب كقول المخبر: زيد قائم، أو:
ليس زيد بقائم.
و بالجملة، فإنّ علقة الوضعية كما تعلّقت بالجمل الخبرية بلحاظ دلالتها على ثبوت النسبة في الإيجاب و عدم ثبوتها في السلب في الخارج، كذلك تعلّقت بالجمل الإنشائية من حيث دلالتها على تحقّق مضمونها في الخارج، إذ لا أشكّ أنّ المتكلّم إذا أراد إخبار السامع عن بيع داره في الشهر الماضي يقول: بعت داري في الشهر الماضي قبل اسبوعين، كما يخبر عن بيع داره في المستقبل بقوله: أبيع داري عن قريب في الزمان الآتي.
و الحاصل: لا فرق بين الخبر و الإنشاء من حيث الدلالة، و إنّما الفرق بينهما بالدواعي فقط، بمعنى أنّ الإنشاء يمكن أن يكون بداعي الإخبار كما عرفت آنفا. نعم، قد تستعمل الجملة الإنشائية بداعي إيجاد المعنى كما تستعمل الجملة الخبرية كذلك، مثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٢].
هذا تمام الكلام في ما يستفاد من كلامه (قدّس سرّه).
و لكنّ الإنصاف أنّه لا يمكن المساعدة على ما أفاده (قدّس سرّه)، و ذلك من جهة أنّ
[١] كفاية الاصول: ٢٧.
[٢] البقرة: ١٨٣.