دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٠٠ - الاطراد
و إن لوحظ بما له من الخصوصيّة كالعادليّة و العالميّة و الصابريّة و الهاشميّة أو غير ذلك من الخصوصيّات الموجبة للإجمال و التشكيك بالنسبة إلى الصدق في بعض المصاديق، إذ من الضروري أنّه لا يعقل انطباقه إلّا على أفراد هذه الحصّة.
فعدم الشمول و الإطلاق و الاطّراد بذلك الاعتبار و المعنى أو الشمول و الإطلاق و الاطّراد مشترك فيه بين المعاني الحقيقيّة و المجازيّة و تابع لسعة المفهوم و ضيقه، و ذلك نظير لفظ (الماء) فإنّه في اللغة العربيّة موضوع للجسم السيّال البارد بالطبع في خصوصيّته المائية، و لأجل ذلك لا ينطبق على كلّ مائع من الأجسام السيّالة الباردة بالطبع كالحليب و ماء الورد و غيرهما من الأجسام السيّالة الباردة بالطبع، و ليس ذلك إلّا من ناحية أنّ معناه مختصّ بخصوصيّة خاصّة من المائيّة المطلقة لا الجسم السيّال على إطلاقه و شموله، و على ذلك فلا جرم لا ينطبق إلّا على أفراد تلك الحصّة الخاصّة ليس إلّا دون غيرها من الأشباه و الأمثال، و على ذلك لا يكون عدم الشمول و عدم الاطّراد كاشفا عن عدم الحقيقة.
فانقدح بذلك الذي بيّناه في المقام أنّ عدم اطراد لفظ الأسد بلحاظ مفهوم الشجاع على كلّ فرد من أفراده لا يكون إلّا من ناحية أنّ صحّة ذلك الإطلاق و الشمول إنّما كانت بلحاظ حصّة خاصّة من ذلك الكلّي، لا هو بإطلاقه، و من الواضحات أنّ ذلك الشمول و الإطلاق إنّما كان مطّردا باعتبار تلك الحصّة فقط.
فصار المتحصّل إلى حدّ الآن من حيث النتيجة امور:
الأوّل: أنّ الشمول و الانطباق بالنسبة إلى طبيعي المعنى على أفراده و مصاديقه أمر قهري ضروري كالبديهيّات، و غير مربوط بالإطلاق و الاستعمال، بل هو أجنبي عنه بالأصل و الأساس.
و الثاني: أنّ سعة الانطباق و ضيقه تتبعان سعة المفهوم و الموضوع له و ضيقهما