دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٤٤ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
الخارج، فيكون تصوير جامع قابل الانطباق على أفراد الصحيح عند القائل بذلك غير معقول.
و الحاصل أنّ تصوّر الجامع على قول الصحيحي يدور أمره بين الإمكان و عدم الوقوع، و ذلك من جهة أنّ تصوير الجامع من باب الكشف عن الأثر على نحو الإشارة الإجمالية على نهج وضع العامّ و الموضوع له الخاصّ و إن كان ممكنا، إلّا أنّه غير واقع في الخارج.
و أمّا على نحو الوضع العامّ و الموضوع له العامّ فأمر غير معقول لا نتعقّل له وجها وجيها؛ إذ الجامع الذي يكون محلّ الكلام و البحث إن كان مركّبا من الأجزاء و الشرائط لا يمكن إطلاقه على الصحيح، لأنّ كلّ مركّب يكون صحيحا بالنسبة إلى شيء و فاسدا بالنسبة إلى شيء آخر. و إن كان بسيطا يكون أشكل من الأوّل، إذ كيف يعقل تصوّر جامع بسيط بحيث يصحّ إطلاقه على الأفراد المركّبة من الأشياء المختلفة الحقيقية.
هذا مع أنّ لازم هذا القول هو ترتّب الأثر على الطبيعة على أيّ نحو تحقّقت في الوجود، و الحال أنّ أحدا لم يلتزم بترتّب الأثر على صلاة الصبح لو أتى بها المكلّف في ضمن أربع ركعات، إذ لا شكّ في أنّ صلاة الغداة التي تترتّب عليها الآثار عبارة عن إتيانها في ضمن الركعتين مع سائر الشرائط و الأجزاء بشرط لا، أي بشرط عدم الزيادة على هاتين الركعتين، فإذا أتى بها مع الزيادة فلا جرم يمتنع عن ترتّب الأثر عليها، فصارت النتيجة أنّ تصوير الجامع على هذا الفرض يكون غير متعقّل.
و أمّا معنى الآية الشريفة إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ فهو عبارة عن أنّ المصلّي الذي يحافظ على الصلوات الخمس اليوميّة في الأوقات الخمسة مع التفاته إلى ما تضمن الصلاة من التسمية عند القيام مع النيّة، و قراءة الحمد