دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٣٩ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
بالإطلاق، و بناء على الأعمّي لا مانع من التمسّك به، لأنّ صدق المسمّى محرز بالوجدان من الوضع، و الشكّ إنّما هو يكون في اعتبار أمر زائد، فيدفع بالتمسّك بالإطلاق بعد فرض صدق المسمّى على المأتي به كما لا يخفى.
و قد بقي الكلام في التمسّك بالإطلاق بالنسبة إلى بقيّة المراتب، و الحقّ أنّه لا يمكن بالنسبة إليها، لعدم إحراز الإطلاق من جهة عدم العلم بالتنزيل و الادّعاء، كما ذكره (قدّس سرّه) فلا يتمسّك بإطلاق ما دلّ على وجوب الصلاة لإثبات وجوبها على المضطرّ أو نحوه، و ذلك من جهة عدم إحراز التنزيل و الادعاء بعد فرض أنّ الموضوع له لا يعمّ المشكوك فيه، لأنّه خصوص المرتبة العليا.
فتحصّل أنّ تصوير الجامع على كلّ من القولين يكون كإشراق الشمس في افق الصبح من البديهيّات الضرورية، فعندئذ إذا أمكن تصويره بالنسبة إلى مقام الثبوت على كلا القولين، فللنزاع بالنسبة إلى مقام الإثبات مجال. و إن لم يمكن تصويره إلّا على أحد القولين دون الآخر فلا مناص من الالتزام بذلك القول، و على كلّ حال فلا بدّ لنا من البحث في إمكان تصوير الجامع في مقام الثبوت، فإذا كان ذلك في مجال من الإمكان و التصوّر و اللحاظ و التعقّل بالنسبة إلى مقام الثبوت نصرف عنان الكلام إلى إثباته بالنسبة إلى مقام الإثبات، بخلاف ما إذا لم يمكن تصوير ذلك في مقام الثبوت، فإنّه يبقى مجال للبحث عنه بالنسبة إلى إثباته و وقوعه في مقام الإثبات، بل ذلك المقام يكون في طول المقام الأوّل، و عند عدم إمكان تصوير الأوّل يكون الثاني من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، و هذا أظهر من أن يخفى.
أمّا الكلام بالنسبة إلى مقام الثبوت، فقد ذهب المحقّق صاحب الكفاية [١] إلى
[١] كفاية الاصول: ٣٩.