دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٣٢ - الأمر الخامس استعمال اللفظ في المعنى المجازي
المقدّمة الثانية: و هي عبارة عن إثبات انحصار الواضع بشخص واحد كحضرة إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) أو هو مع جماعة محصورين، أو ليس الأمر كذلك حتّى يبقى مجال في المقام لهذا البحث من الأصل و الأساس كالاولى. كما أنّ هذا أي عدم انحصار الواضع في واحد معيّن أو جماعة معيّنين هو الحقّ المصدّق بالأخصّ على مسلكنا المتقدّم في باب الوضع من أنّه عبارة عن التعهّد و الالتزام النفساني في عالم الاعتبار و النفس من دون أن يكون ذلك الاعتبار و الالتزام و التعهّد في امتياز شخص خاصّ أو جماعة متشخّصين.
بل الحقّ كما عليه أهله أنّ كلّ مستعمل واضع في تعهّده و التزامه عند إلقاء و استعمال جملة في مقام التخاطب و الحكاية لأجل تفهيم مقصوده من ذلك الاستعمال، لأنّ المستعمل إذا كان في مقام إفهام أصل شجاعة الرجل يقول:
هذا الرجل شجاع، و إذا كان مقصوده من الكلام في مقام إفهام المبالغة في شجاعة من يكون في نهاية الشجاعة بحيث بلغ غايتها يستعمل كلمة أسد و يقول:
زيد أسد، أو يقول مع القرينة: رأيت أسدا يرمي في المعركة أو في الغابة. فكأنّه في مقام بيان الحقيقة يتعهّد بأن يأخذ كلمة الرجل و كلمة الشجاعة لإبراز أصل الشجاعة و اتّصاف الرجل بها، فيقول: زيد شجاع، من دون أن يأخذ القرينة في الكلام. و في مقام بيان المبالغة يتعهّد أن يبيّنها بأخذ القرينة في الاستعمال فيقول:
زيد أسد، أو رأيت أسدا يرمي في المعركة، أو يضرب السيف على رءوس الأعداء و الخصوم. و باستخدام هذا السنخ من الكلام مع القرينة حين الاستعمال يتعهّد و يلتزم أن يبيّن مقصوده من المبالغة في اتّصاف الرجل بالشجاعة الخاصّة التي تكون من الصفات الذاتية للأسد فى الغابات بحدّ من الكثرة، فكأنّه صار من أفراد و مصاديق ذلك الحيوان المفترس الذي يعيش في الغابات و الصحاري.
و يشهد على ما ذكرناه أنّ المتكلّم إذا ادّعى هذا المعنى الذي فسّرناه لكلامه