دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٥٥ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
و الاندماج الذي تكون نسبة إطلاقه على تمام الموجودات من الجوامد و الجواهر و الأعراض و العرضي كالسرعة و الشدّة و غير ذلك من الأمثلة على حدّ واحد و نسق فارد.
و بتعبير آخر فإنّ المراد من الشيء إنّما هو عبارة عن المفهوم المجمل الذي يعبّر عنه في اللسان الفارسي بال (چيز) على نحو من الإبهام، بحيث لا يمكن الإشارة إليه إلّا ب (ما) الموصولة، لأنّها في إبهامها تكون عين المبدأ أو غيره.
و من هذه الناحية يصحّ إطلاقه- كما تقدّم آنفا- على الجوهر و العرض، و الأمر الاعتباري و الانتزاعي، و الزمان و ما فوقه، كالواجب تعالى و غيره بمنوال واحد و سلك فارد، بلا لحاظ أيّ عناية في شيء منها.
و قد عرفت فيما سبق أنّها تكون كالموصولات في جهة الاندماج و الإبهام، لأنّها أيضا مبهمة من جميع القيود و الخصوصيّات و الجهات بنهايتها، إلّا من ناحية صلتها، و لأجل ذلك أدخل في سلك المبهمات.
و بذلك انقدح أنّ المشتقّ يكون كذلك من هذه الناحية، و لأجل ذلك يصحّ التعبير عنها ب (ما) و (من) الموصولتين كما تقدّم غير مرّة، أو بكلمة (الذي) على حسب شأن الموضوعات باعتبار كونها من سنخ ذوي العقول و غيرها من الموجودات و الأشياء. فإذا قيل: «هذا هو العالم» فلا يتبادر منه بإطلاقه إلّا من هو متّصف بمبدإ العلم، كما أنّه يكون كذلك في مثال القائم و الماشي و الكاتب و الصابر، إذ لا يتبادر منها عند الإطلاق إلّا من ثبت له القيام و المشي و الكتابة و البصر، و هكذا إلى آخر المشتقّات.
فإذا وقفت على ما بيّناه لك من التوضيح فاعلم أنّ ما يدلّك على تركيب المعاني الاشتقاقية التي أوضحناها لك بما لا مزيد عليه أمران، و ذانك الأمران يتلخّصان في الوجدان و البرهان.