دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٠٢ - الاطراد
تكون من المعاني و المفاهيم الحقيقية دون المجازيّة، و ذلك بلحاظ أنّ جواز الاستعمال ليس إلّا معلولا لأحد الأمرين، الأوّل: الوضع. و الثاني: القرينة.
و لا سبيل للالتزام بالثاني؛ إذ المفروض أنّ المتتبّع لم يجد القرينة، بل وقف على انتفاء القرينة من ناحية الاطّراد الجاري في جميع تلك الموارد، فإذن ينحصر الاستناد إلى الأوّل الذي ليس إلّا هو الوضع من الواضع بعنوان الحقيقة إن فرض القضيّة تدور مدار المنفصلة الحقيقيّة على سبيل منع الجمع؛ إذ إطلاق الواحد لا يمكن أن يتّصف بكلّ من الحقيقة و المجاز، و المجاز غير ممكن بلا قرينة، فبانتفائها بالتتبّع تتعيّن الحقيقة بالقطع و اليقين كالشمس في الافق المبين.
مثلا إذا رأيت أنّ العرب يستعملون لفظ (الماء) في مفهومه المعهود المعلوم، و لكنّك شككت في أنّه من المفاهيم الحقيقيّة أو من المعاني المجازيّة، فبإلغاء ما يحتمل أن يكون هو القرينة- كما تقدّم أمثلة ذلك في أوّل البحث من ناحية الاطّراد- عرفت بأنّ ذلك المعنى يكون من المعاني الحقيقيّة لهذا اللفظ دون المجاز، لفقدان القرينة عليه. فإذن لا يكون فهمك منه هذا المعنى مستندا إلى شيء من القرائن بوجه من الوجوه من الحاليّة و المقاليّة، فهذه الطريقة ثابتة غير قابلة للإنكار، بل الأطفال إنّما يتعلّمون اللغات غالبا من ناحية هذه الطريقة في باب الألفاظ بلا ريب و إشكال.
فانقدح من جميع ما ذكرناه لك في المقام أنّ الاطّراد بهذا التوضيح و البيان الذي فسّرناه لك علامة للحقيقة، و به تمتاز الحقيقة عن المجاز لكلّ من يكون سالكا لإثبات الحقيقة عن طريق الاطّراد، بل إنّ المنهج الوحيد و السبب الفريد لعرفان الحقيقة عن المجاز في أغلب الموارد في اللغات و المحاورات هو الاطّراد بهذا التفسير. إذ تصريح الواضع و إن كان أيضا من طرق كشف الحقيقة إلّا أنّه في نهاية الندرة. و أمّا التبادر فهو و إن كان مثبتا للوضع كما تقدّم، و لكنّه لا بدّ