دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٩٨ - الإنشاء و الإخبار
فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الجمل الإنشائية متّحدة مع الجمل الخبرية من حيث الدلالة، و إنّما الفرق بينهما بالدواعي و الأغراض التي تعلّق بها.
و الحاصل أنّ الجمل الخبرية لم تتعلّق علقة الوضعية بها بلحاظ دلالتها على ثبوت النسبة في الخارج في القضية الموجبة مثل «زيد قائم»، و نفي النسبة في القضية السالبة مثل «زيد ليس بقائم»، بل العلقة الوضعية إنّما تعلّقت بها من جهة دلالتها على إخبار المخبر في أنّ المتكلّم يخبر عن اعتقاده بثبوت النسبة الخبرية، و أمّا أن المعتقد متحقّق في الخارج و التكوين أو لا، فغير مربوط بالموضوع له و مدلولات تلك الهيئات بوجه من الوجوه، إذ من البديهي أنّ تلك الهيئات الخبرية ليست لها جهة كشف عن ثبوت النسبة و عدمه في الخارج حتّى بنحو الظنّ.
نعم، ربما يكون تحقّق النسبة و ثبوتها في الخارج مورد اليقين و القطع عند الإخبار، كما إذا كان المخبر من المعصومين (عليهم السلام)، و لكن ذلك غير مربوط بإخبار المخبر، بل إنّما ذلك يكون بواسطة القرينة الحالية في المقام و هي عبارة عن عصمة المخبر لا من ناحية إخباره، بل كلّما كان الكلام مقرونا بالقرينة القطعيّة على ثبوت النسبة في الخارج و التكوين نلتزم بذلك، و لكن ذلك غير مربوط بمدلول الخبر في الجمل الخبرية بوجه من الوجوه.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الكلام الخبري بما هو كلام صادر عن المخبر و المتكلّم لا يتّصف بالصدق و الكذب، بل المتّصف بالصدق و الكذب بحسب الحقيقة عبارة عن حكاية الكلام بحسب الاعتقاد، فإذا كان المخبر معتقدا بما أخبر اتّصفت حكايته بالصدق، و إذا لم يكن معتقدا بما أخبر و أبرز اتّصفت حكايته من الخبر بالكذب.
نعم، في موارد التكلّم عن الغفلة يتّصف الكلام بالسهو و النسيان، إذ المتكلّم