دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٩٠ - بيان ثمرة النزاع
الوجوه الثلاثة يرجع إلى الشكّ في تقييد نفس المأمور به بقيد زائد على المقدار المتيقّن، فبناء على ما هو الصحيح المختار عندنا من انحلال العلم الإجمالي عند دوران الواجب الارتباطي بين الأقلّ و الأكثر يكون المرجع هنا أيضا هو البراءة.
فتلخّص أنّ أخذ الصحّة بمعنى التمامية في المسمّى لا يمنع عن جريان البراءة على القول بالانحلال كما هو القوي.
و قد عرفت أنّ النتيجة المترتّبة على جميع ما ذكرناه في المقام عبارة عن أنّ القول بوضع الألفاظ للأعمّ لا يلزمه جريان البراءة دائما، كما أنّ القول بوضعها للصحيح لا يلزمه الالتزام بالاشتغال كذلك، بل هما في تلك الجهة على حدّ سواء، فإنّ جريان البراءة و عدمه معتمدان على الانحلال و عدمه في تلك المسألة لا على الوضع للصحيح أو الأعمّ كما هو واضح.
و بهذا البيان انقدح بطلان ما أفاده شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) [١] من أنّه على الصحيحي لا مناص من التمسّك بقاعدة الاشتغال و الاحتياط، كما أنّه على الأعمّي لا مناص من الرجوع إلى البراءة.
بتقريب أنّ تصوير الجامع على الصحيحي لا يمكن إلّا بتقييد المسمّى بعنوان بسيط خاصّ إمّا من ناحية علل الأحكام، أو من ناحية معلولاتها. و أنّ هذا العنوان خارج عن المأتي به و مأخوذ في المأمور به، و عليه فالشكّ في اعتبار شيء جزءا أو شرطا لا محالة يوجب الشكّ في حصول العنوان المزبور، فيرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ في المحصّل، و المرجع فيه قاعدة الاشتغال دون البراءة.
و الوجه في بطلانه هو ما تقدّم من أنّ الجامع على القول بالصحيح على كلّ تقدير لا بدّ من أن ينطبق على الأجزاء و الشرائط انطباق الكلّي على أفراده أو
[١] فوائد الاصول ١: ٧٩.