دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٨٨ - بيان ثمرة النزاع
بالاحتياط في إتيان الجزء و الشرط المشكوك، إلّا أنّ هذا مجرّد فرض لا واقعية له في الخارج، بل الواقع يكون في جهة خلاف ذلك الفرض و البحث، إذ المفروض أنّ متعلّق التكليف هو الجامع بين الأفراد الصحيحة، و نسبته إلى الأجزاء و الشرائط نسبة الطبيعي إلى أفراده، أو نسبة العنوان إلى معنونه، و على كلا التقديرين فلا يكون المأمور به مغايرا في الوجود مع الأجزاء و الشرائط و مسبّبا عنها.
و بالجملة، فإنّ كلّا من السبب و المسبّب موجود في الخارج بوجود مستقلّ على هويّته و استقلاله، كالقتل المسبّب عن مقدّمات خارجيّة، أو الطهارة الخبثيّة المسبّبة عن الغسل، بل الحدثيّة المسبّبة عن الوضوء و الغسل و التيمّم عند من يقول بذلك. فإذا كان المأمور به أمرا بسيطا مسبّبا عن شيء آخر و مترتّبا عليه وجودا، فلا جرم يرجع الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته بالإضافة إلى سببه إلى الشكّ في المحصّل، و لا إشكال في الرجوع معه إلى العمل بالاحتياط و الاشتغال في مورده.
و لكن من الواضحات أنّ المقام لا يكون من ذلك الباب، إذ قد تقدّم أنّ الجامع الذي فرض وجوده بين الأفراد الصحيحة أمره دائر بين أن يكون من الماهيّات المتأصّلة المركّبة أو البسيطة، أو من الماهيّات الاعتبارية و العناوين الانتزاعية.
و على كلّ تقدير لا بدّ من أن يكون منطبقا على الأجزاء و الشرائط الخارجيّة انطباق الكلّي على أفراده، و معه لا يرجع الشكّ إلى الشكّ في المحصّل ليكون المرجع فيه الاحتياط و قاعدة الاشتغال؛ إذ على الأوّل المفروض أنّ الجامع هو عين الأجزاء و الشرائط، فالأجزاء مع شرائطها بأنفسها متعلّقة للأمر، و وحدتها ليست وحدة حقيقية، بل وحدة اعتبارية، بداهة أنّه لا تحصل من ضمّ ماهية الركوع إلى ماهيّة السجود ماهيّة ثالثة غير ماهيّتها الأوّلية.