دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٠٠ - بيان ثمرة النزاع
إلّا أنّ الإشكال الذي يرد هنا هو ما ذكرناه آنفا من أنّ هذه الثمرة لم تكن ثمرة لهذه المسألة، و لا تترتّب عليها بلا واسطة، بل هي من ثمرات كبرى مسألة المطلق و المقيّد، و هذه المسألة من صغريات تلك الكبرى و من مبادئها، من جهة أنّ البحث فيها في الحقيقة عن ثبوت الإطلاق و عدم ثبوته، و البحث عن جواز التمسّك به و عدم جوازه بحث عن المسألة الاصوليّة دونه، كما لا يخفى.
الوجه الثالث: أنّ الإطلاق و التقييد في العبادات إنّما يلاحظ بالإضافة إلى المأمور به و متعلّق الأمر، لا بالقياس إلى المسمّى بما هو، ضرورة أنّ الإطلاق أو التقييد في كلام الشارع أو غيره إنّما يكون بالقياس إلى مراده، و أنّه مطلق أو مقيّد، لا إلى ما هو أجنبيّ عنه، و على ذلك فلا فرق بين القولين و المسلكين، فكما أنّ الصحيحي ليس في إمكانه التمسّك بالإطلاق فكذلك الأعمّي.
أمّا الصحيحي، فلما علمت من عدم إحرازه الصدق على فاقد الجزء المشكوك أو الشرط المشكوك الاعتبار، لاحتمال دخله في المسمّى.
و أمّا الأعمّي، فلأجل علمه بتقيّد المسمّى بالصحّة، و أنّها مأخوذة في المأمور به و متعلّق الأمر، إذ المأمور به في طلب المولى عند الإتيان إنّما يكون حصّة خاصّة من المسمّى، و هي ليست إلّا الحصّة الصحيحة المحصّلة لغرض الشارع من التكليف؛ إذ من البديهي أنّ الحاكم و الشارع لا يطلب و لا يأمر بإتيان الحصّة الفاسدة، و لا بما هو الجامع بينه و بين الصحيح، و على هذا التقريب فلا يمكن التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته، للشكّ حينئذ في صدق المأمور به على الفاقد للشيء المشكوك فيه بالوضوح و الإشراق.
و بالجملة، فلا فرق بين أن تكون الصحّة مأخوذة في المسمّى، و أن تكون مأخوذة في المأمور به، فعلى كلا التقديرين لا يمكن التمسّك بالإطلاق، غاية